شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

وجهة نظر وحصاد تجربة عام

وجهة نظر وحصاد تجربة عام
حكايتي مع منتدى شباب الإخوان..

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ عام (أو ما يربو عليه قليلا) انطلقت إرهاصات فكرة منتدى الإخوان المسلمين "ساحتنا"، وقد شهدت بداياتها، أو شهدتها في مراحلها الأولى، قبل أن يوجد المنتدى أو حتى بثه التجريبي.. ما يجعلني شاهدا على بداياته وانطلاقاته الأولية..

وما سأقصه حاليا ليس تأريخا له، ولا قصا لقصصه هو، وإنما هي حكايتي أنا معه، ووجهة نظري تجاه شريحة تعاملت معها، وتفاعلت مع مكوناتها، ورأيت وعلمت أشياء لم أكن أتوقعها، وفوجئت من نفسي (أنا شخصيا) بمواقف عديدة..

إنه وجهة نظري وحكاياتي في منتدى شباب الإخوان "ساحتنا" منذ عام تقريبا، وقد تجنبت في هذه الحكايات -أو حاولت- ذكر أمانات المجالس أو ما يضر بالأشخاص، ولكني سأحاول عدم تغافل أخلاق وأساليب عمل وطبائع في التعامل داخل المنتدى..

سأسرد لكم وجهات نظري.. وقصصي الطريفة.. وأحكامي الصادمة.. ولكني سأفعل ذلك على حلقات ومسلسلات، قد يكون بعضها قصصيا لأحداث، وقد يكون البعض الآخر موضوعيا..

قد يعجبك بعضها عزيزي متابع المدونة، وقد لا يعجبك بعضها الآخر، تماما كما أعجبتني بعض المراحل وفزعت من بعضها الآخر.. ولكنه في النهاية.. حصاد تجربتي مع منتدى شباب الإخوان.

فانتظرونا مع بدايتنا.

(0) تعليقات

من يتحدث باسم شباب الإخوان المسلمين؟

من يتحدث باسم شباب الإخوان المسلمين؟
 

 

ما بين المطالبة بإقالة المرشد... والغضبة الشديدة لـ"زعل المرشد" وتأييده.. هكذا تناقضت المواقف المنسوبة لـ"شباب الإخوان المسلمين" في الإعلام.. مع الفارق الزمني بين الموقفين؛ فالأول كان بعد تصريحات لفضيلته أثارت جدلا حينها عرفت بموجة (طظ) الإعلامية، وتصاعدت مطالب منسوبة لـ"شباب الإخوان المسلمين" بمحاسبة المرشد ووصلت بعضها للمطالبة بإقالته.. أما الموقف الثاني فكان بعد موجة العريان ومكتب الإرشاد.

 

المفارقة.. أن كلا الموقفين منسوب للجهة نفسها داخل الجماعة، وتجاه المرشد ذاته، وخلال فترة ليست بالطويلة، والسؤال: "هل كانت تلك المطالب حقا مطالب شباب الإخوان؟"..

 

والسؤال الذي يطرح نفسه مبدئيا حتى تتسنى لنا الإجابة على السؤال المطروح هو: من هم شباب الإخوان المسلمين؟.. وللإجابة على هذا السؤال فإننا نحتاج إلى تحديد شيئين بدقة، وهما مرحلة الشباب، والمنسوب إلى جماعة الإخوان المسلمين..

 

بداية يطرح تحديد سن الشباب إشكالية أولية، فلا تزال إشكالية تحديد المرحلة العمرية للشباب قائمة، كما أن مصطلح الشباب يختلف تحديد مرحلته من جهة لأخرى، فالبنك الدولي يحدده بمرحلة معينة (15 – 25) تختلف عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (15 -24) تختلف عن برنامج الشباب لمنظمة الكومنولث (15 -29)، وبعضهم يحصرها في الفترة من (13 – 19)، وآخرون يرونها حتى سن الأربعين.. وحددها وزراء الشباب العرب في مؤتمرهم 1969 بأنه من سن (15 -25)، وإن كان التحديد يحتاج لإعادة نظر لمرور أربعة عقود على هذا التعريف، بل إن الوزراء أنفسهم يحددون منتخبات وفقا للتحديدات العالمية للفيفا بغير ذلك.. وعموما.. فإن مرحلة الشباب عند أي شخص ستكون في فترة زمنية ما بين الثالثة عشرة والأربعين!!.. ومرحلة الشباب يصعب تحديدها بدقة قاطعة لأنها تختلف من شخص لآخر ومن بلد لآخر وحسب العادات الاجتماعية والفروق الفردية والمناخات البيئية..

 

تبقى الإشكالية الأخرى وهي من هو المنسوب لجماعة الإخوان المسلمين؟!.. وهي إشكالية أكثر تعقيدا، فالجماعة لا تزال تقول بسرية التنظيم، كما أنها وضعت للمنسوبين إليها سلما حتى يتم اعتبار الفرد عضوا في الجماعة، ومما يزيد الالتباس ذلك الجدل الدائر واختلاط المفاهيم حول المنتسب فكريا أو تنظيميا أو يدور في الفلك الإسلامي السياسي.. حيث يتم اعتبار الجميع إخوانيا..

 

والواقع أن الناظر داخل جماعة الإخوان المسلمين لن يجد داخل هيكلها الهرمي قسما خاصا بالشباب، بل سيرى أنهم موزعون ما بين الطلاب كقسم مستقل وباقي الإخوان في درجات السلم الإخواني..

 

عندئذ أظن أننا سنكون أمام شريحة كبيرة جدا حتى في أضيق تصوراتها، فلو اعتمدنا أن الشباب هم ما بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين فقط وأنهم المنتسبون تنظيميا فقط.. فإن مرحلة الـ10 سنوات، وغموض الانتماء التنظيمي سيوسعان الشريحة بشكل كبير.. ناهيك عما إذا اعتمدنا تصورا أوسع من أنها المرحلة ما بين الـ15 والـ35 وأنهم جميع الشباب في الحقل السياسي الإسلامي..

 

إننا إذن أمام إشكالية.. وهي: من يتحدث نيابة عن هؤلاء الشباب.. وهذه الإشكالية أفادت أطرافا أيما إفادة، فالشريحة الواسعة -التي بالطبع مع سعتها ستضم آراء عدة- أعطت فرصة كبيرة لبعض الإعلاميين لاختيار بعض الآراء التي تخدم فرقعاتهم الإعلامية وتسويقها على أنها رؤى "شباب الإخوان"..

 

كما أن بعضا راح يسوق لنفسه على أنه الوجه الشبابي للجماعة، ويلقي آراءه هنا وهناك على أنها آراء الشباب من هذه الفئة والباحث الممعن.. أن الوصول الفعلي لآراء شريحة شباب الإخوان في المدن والقرى والحواضر والبوادي أمر لا تقوى عليه إلا الجماعة نفسها، نظرا لتمددها في ربوع عديدة وسرية تنظيمها..

 

كما أنه تجدر الإشارة إلى أن جماعة الإخوان قد تكون في حاجة لأن تقوم بذلك لتصعيد وجوه إعلامية وشبابية باختيارها وتنتمي فعليا لها، وبناء على انتخابات شبابية داخلية بدلا من تلكم التي يفرضها الإعلام، وقد تكون هذه فرصة مواتية لتربية الشباب (حتى أولئك الذين لم يحصلوا على العضوية وإنما ما زالوا في السلم الإخواني) على الانفتاح والانتخاب، ولكي تتعرف على آراء شبابها من داخلها وليس من الإعلام الخارجي..

 

ولكن أشياء عدة قد تمنع ذلك.. منها وجود رؤى تربوية للبعض لا تزال موجودة داخل الجماعة تتبنى نظريات المنع خوفا من العجب أو دخول النفس شيء، على الرغم من العجب قد يدخل في القليل كما يدخل في الكثير، وترك العمل من أجل الناس أشد خطرا من فعله مع الرياء.. كما أن التربية تقوم على الفعل والتقويم وليس المنع خشية الخطأ..

 

ومنها القبضة الأمنية رغم أن المنتظر هو التعايش مع هذه القبضة الأمنية والعمل على تخفيفها وليس الرضوخ لها.. وقد يكون السبب الأقوى هو أنه لم يحدث داخل الجماعة أن انفردت مرحلة عمرية برأي دون رأي الجماعة، وإنما كان الوصال بين أجيالها المتعاقبة والتوريث الدعوي هو سمة متفردة لها.. وكانت الجماعة تتحرك دوما ككتلة واحدة رغم ما قد يطرأ من خلافات داخلية..

 

تظل إذن مشكلة التحدث باسم "شباب الإخوان" قائمة، والحلول لها وتحديد الأحق بالتحدث باسم شباب الإخوان غير مكتملة الملامح ولا سهلة التحقق.. وحتى يوجد حل.. أو تنتهي فترة الفراغ الإعلامي.. فإن هذه الإشكالية ستظل قائمة، وسيجد بعض الإعلاميين فيها مرتعا خصيبا.. خاصة في ظل عصر الميديا وسهولة التخفي والظهور وإنشاء المدونات..

 

 

(1) تعليقات

عن الحب والغرام.. نتحدث..

عن الحب والغرام.. نتحدث..

خلق الله الإنسان فأودعه غرائز شتى، من بين تلكم الغرائز غريزة زعم العشاق والهائمون أنها أجملها، إنها "الحب"، وعموما أظن أن الجميع متفق على أن الحب -بمفهومه الواسع- شيء جميل، أعني حب الأب والأم والأخ والحليلة والوليد..

ولكن العشاق والشعراء كانوا يقصدون نوعا محددا؛ هو "الغرام".. غرام محبوبتهم، يعنون غريزة ميلهم لشقهم الآخر، ونصفهم المكمل.. ولا شك أن تلكم العاطفة والغريزة هي غريزة في كل بني آدم وبنات حواء..

فمن الطبيعي أن يحن المرء إلى زوج تشاركه سكنه وأحلامه، وأن يميل إلى من تنظر بعينه وترى رؤياه، وتعينه على دربه، أن يتحرق الرجل شوقا وهو في عمله لأن يأوي إلى معشوقته لتحتويه وتزيح عنه أعباء الدنيا والعمل..

كل رجل طبيعي لديه تلك الفطرة والعاطفة، أن تربي امرأة ولده، وتشاطره وسادته، وتحمل عبء الحياة معه.. أن يفرغ مخزونه العاطفي والفكري معها، وأن يتغزل بها وتتغزل به..

حتى تصير بينهما حياتهما الخاصة، التي تختلف عن حياة أي زوجين آخرين، فلها سمتها الخاص، بل حتى لو تزوج الرجل بأخرى، أو تزوجت المرأة بعد زوجها آخر.. لما كانت حياتهما كتلك الأولى..

تنشأ بينهما علاقة خاصة، وحياة خاصة، ولغة وتفاهم خاص.. حتى إن الشاعر يصف ذلك فيقول:

تشير فأدري ما تقول بطرفها *** وأطرق طرفي حين ذاك فتعلمُ

تكلم منا في الوجوه عيونُنا *** فنحن سكوت والهوى يتكلمُ

وكثيرا ما حير ذلك الشعور العاطفي قلوبا، وهيج مشاعر، وحرك ألسنة.. وسيوفا أيضا، حتى سار مثل شهير كثير ما سمعت أستاذي الكريم يردد مازحا وساخرا أحيانا: (ما لا تأتي به سيوف الرجال.. تأتي به قلوب النساء!!)..

وصيغت في وصف تلكم المشاعر قصائد وأبياتا، وصار سماع قصص الحب والغرام الأكثر شعبية، فأصبح العرب لمعرفتهم بذلك يفتتحون قصائدهم بذكر الحب والغرام والهيام حتى لو لم تكن القصيدة لهذا الغرض أصلا، ولكنهم يبدءون بذكر طرف من ذلك ليستولوا على انتباه سامعيهم.. ومن ذلك قصائد كثيرة قيلت في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتتحت بالغزل..

وصار للحب والغرام مشاهير وأبطال، فمن الذي لا يعرف مجنون ليلى، أو لم يسمع عن روميو وجولييت، وأي أديب لم يقرأ لكُثَيِّر ومحبوبته عزة، وأي مكتبة جامعة لم تضم بين ثناياها قصصا وأطرافا من ذكر الحب والغرام..

حتى الأبطال.. لم تخل مآثرهم من ذكر ذلك، فمن الفرسان عنترة وابنة عمه، ومن الملوك هارون الرشيد وابنة عمه زبيدة.. ولا يكاد يخلو مجال أو فن أو طبقة ومستوى إلا وله حكاية أو قصة اشتهرت في الحب والغرام..

ومبلغ ذلك كله ومنتهاه وكماله الذي لا إفراط ولا تفريط معه.. إلى خير الأنام والبرية، وأكمل إنسان وجد على سطح الأرض، سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثاره مع السيدة خديجة معروفة، ومآثره مع السيدة عائشة مشهورة.. وعند سيرته تتقاصر المشاعر الكلمات..

ومن العجيب فعلا ذلك التواصل الروحي والعقلي الذي يكون بين المتحابين، ليس فقط عندما يتقابلان ويقرآن لغة عيونهما.. وإنما حتى عن بعد، فقد أسمع أخا لي ينام بجواري في أحد اللقاءات يتكلم وهو نائم وينادي على زوجته ويناديها ويدللها، وعندما أيقظته وذكرت له ذلك لم يكن منه إلا أن قال لي إنه يفتقدها –على قصر زمن الانقطاع- ولكنهما (هو وهي) يدركان أن ذلك لوجه الله.. وتساءل مستنكرا: كيف لا يكون فكره وذهنه مع زوجته وأولاده؟!.

كان الحنين وتوارد الأفكار على بعد المسافة أو الغياب عن المكان علامة مميزة فقط للمتحابين، وظاهرة عجيبة.. وصار هذا الحنين عندي والاهتمام والتفكير الذي قد يصل أحيانا إلى حد الشرود كل هذه المشاعر والظواهر هي عندي علامة الحب والغرام، وهي المظاهر القاطعة للمحب..

فالرجل يهرب إليها لتحتويه كأمه، وليحتويها ويشعر بأبوته كابنته، ويجري إليها يستشيرها كصديقته، ولا يفلت من حبالها كمعشوقته..
 

من هنا.. وبناء على هذه الظواهر التي أعتبرها فارقة للدلالة الحب والغرام.. أعتقد -وأعلن- أنني فعلا أحب.. بل ومغرم ومتيم!!..

أعتقد أنني فعلا صرت متيما بأرض فلسطين، وصرت مغرما بصمودها ومقاومتها، أعلن أنني أحبها فعلا، وأحب أبناءها كأبنائي، ورجالها كإخواني..

لقد صرت أشرد مفكرا في مستقبل القدس، وأحن إلى ساحات الأقصى التي لم أرها إذا أويت إلى فراشي، وأتحرق شوقا إلى باحاته وقبابه، وأفزع خوفا على صغار فلسطين إذا ما رأيتهم يواجهون الخطر..

أظن أنني متيم تماما كالشعراء.. اعتدت على زيارة سيناء بين الفينة والفينة، وشق كبير من زياراتي لسيناء هو فقط الشعور الداخلي بقرب الحبيبة فلسطين، قربي من عبير الشهداء وصمود الإباء.. قربي من رائحة تربتها الزكية.. ونفوس صغارها الفتية.. وهمم رجالاتها الأبية.. أحن إلى أماكن تقترب منها، وأتشمم ما يصلني من أراضيها.. لقد صرت مغرما كـ"كُثَيِّر" الذي نادى في صاحبيه:

ومسَّا ترابًا كان قد مس جلدها *** وبيتا وظلاً حيثُ باتت وظلّتِ

فقد صرت أتسمع أخبارها لأستعذب وقع اسمها في أذني.. وأقترب من أرضها لأشتم ريح هوائها..

ولما طال غيابي عن سيناء.. ازدادت موجعات القلب بهجمة وحشية على القدس والمسجد الأقصى، وازداد الخناق الغشوم حول بيوتها وأسوارها حتى تشبه بطوق بغيض.. صرت أحن إليها وأهرع بذكرياتي كما يهرع الطفل الصغير لأمه.. وأتمنى الذود عنها كابنتي، وأتخذ رجالها كإخواني وظلال زيتوناتها كمعشوقاتي..

إن حبيبتي في الأسر.. وحتى تتحرر فإنني سأبذل كل غالٍ ورخيص لتحريرها.. ولن أتوانى.. فيبدو أن قلبي بأسوار القدس معلق..

هل تراكم عشاقا مثلي؟؟

----------------------

هذه التدوينة تمت كتابتها بتاريخ 10-10-2009، ولم أكن أنوي نشرها، ولكني قمت بنشرها تفاعلا مع طلب أبو أسامة صاحب مدونة "كباية شاي": http://kobbaya.blogspot.com/

(0) تعليقات



.
.