شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

"الدستور" تكتب عن مدوني الأزهر وتضع شهاب الأزهر في المقدمة

مدونات طلاب الأزهر.. صورة "جيفارا" و"ماركس".. نعي "يونس شلبي".. وحكايات المترو!

 

يعرفون بالنمطية، لا يرددون إلا القول بالسمع والطاعة، من بين الأراضي الشاسعة والخضرة والبراءة إلى جامعة جعلت من اسمها رمزا للنضال والحرية، وفجأة ومنذ العام الماضي تحول طلا بها من المناضلين إلى المليشيا، إنهم طلاب جامعة الأزهر.

 

وإذا كان هذا هو حال طلاب جامعة الأزهر فإن حال مدونيها يختلف، فبعيدا عن أعمدة المشايخ وتضارب الفتوى ودروس الشريعة وأحكامها في اختيار الصالح من الطالح ابتعد المدونون ليكونوا شكلا جديدا من طلاب الأزهر، وليصبحوا "طلاب مدينة نصر" كما يطلق عليهم البعض.

 

ورغم قلة المدونات وتنوع انتماءاتها إلا أنها تضمنت خطابا متشابها كغيرها من المدونات.

 

في مقدمة تلك المدونات "شهاب الأزهر"؛ فعلى الرغم من عمر المدونة القصير فإنها حددت هدفها من اليوم الأول للمشاهدات اليومية، وبطبيعة الحال كانت عربة مترو الأنفاق وما تحمله من حكايات وأقوال تترجم واقع الشارع المصري، فحول "الشهاب" مشوار المترو إلى رحلة لرصد الظواهرالمصرية، من بيع المناديل بداخلها وحتى قضية المواطنة وعلاقة الإسلاميين بالأقباط من داخل تلك العربة التي لا يتجاوز طولها الـ20 مترا.

 

بين صور جيفارا، إبراهين عيسى، حسن البنا، بين صورة المسيح، جمال عبد الناصر، وأحمد مطر، وصور ماركس وأحمد فؤاد نجم، أحمدي نجاد، ومحمد دحلان، عبر كلمات تبحث عن الحقيقة وأفواه نطقت بها وفق معتقداتها وانتماءاتها الفكرية تشكلت مدونة كلمة التي تهاجم الحكومة، وتنتقد الإخوان، تدعم الحملات الطلابية وترفض التدخل الأمني، وتنتفض من أجل حرية كل الطوائف، من نعي يونس شلبي لإعلان الحداد على الحركة الطلابية، وحرية الكلمة، ومن هنا اختار صاحب المدونة شعار جيفارا (( عرف حقيقة الثورة فقال: فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني)) ليترجم بها سبب إنشاء المدونة.

 

"أناحر" مدونة الحديث اليومي للشباب وما يدور بذهنه من أفكار وأحداث وما يطرحه عليه عالم التكنولوجيا الافتراضي من واقع بدديل للحياة المقهورة بعض الشيء ، ففكرة الموت وتخلف المجتمع وقضايا التدوين وحتى الحالات النفسية والمزاجية التي يمر بها صاحب المدونة لا تخلو من ترجمتها عبر بوسترها.

 

ومن بين عشرات المدونات الأزهرية التي لا تخرج في مضمونها عن سابقتها من المدونات خرت مدونة "أزهري مودرن" والتي تجعلك تقف عندها؛ فهي الوحيدة التي رصدت وترجمت حال جامعة الأزهر على مدار الخمس سنوات الماضية، ومن قرار د. أحمد الطيب ونهاية بمليشيا الأزهر.
 


انتهت مقالة إيمان عبد المنعم المنشورة في الدستور بتاريخ 21/11/2007



تحديث:: تعقيب


أولا: يبدو أن كاتبة المقال -غفر الله لها- فكرتها منقوصة عن طلاب الأزهر الشريف، فصدرت مقالتها بما ساءني من وحي فكرتها عن طلاب الأزهر، فما كان طلاب الأزهر نمطيين أبدا ولا جامدين متحجرين، ولا هم الذين يرددون القول بالسمع والطاعة لا يبارحونه، ولكنهم شباب الرجولة والنخوة والكرامة، لم أر لهم مثيلا إلاّ قليلا، عقولهم متفتحة.. يفهمون ما وراء الكلمات، ويطبقون فيذهلون من يتابعهم وما يشعرون أنهم فعلوا شيئا كبيرا.. أول مقال كتبته في عالم التدوين وصفتهم فيه ودافعت عنهم به.. وها أنا الآن أجد نفسي ثانية مطالبا بحقهم علي في إظهار حقيقتهم، إنني لا أبالغ إذا قلت إن إظهار حقيقتهم حق واجب علي، وليس فضلا ولا نافلة.. بل يجب علي إظهار شيم الكرام والعلماء والدعاة الذين عايشتهم فلم أر فيهم إلا شبابا أطمع أن يكثر الله من أمثاله في وطني.. معذرة.. لم أكن أتمنى أن يتم تناولهم بهذه الطريقة أبدا



النقطة الثانية: متعلقة أيضا بما قالته كاتبة المقال في مقدمتها من أننا صرنا "طلاب مدينة نصر" في إشارة إلى أننا صرنا متمدنين أكثر وأبعد عن النمطية، ولكني أحب أنني لا أرضى باسم الأزهر بديلا حتى ولو كان ذلك يعطي انطباعا خاطئا لدى متابع المدونة بالنمطية، فالمشكلة في فكرته هو وليست في أنا.



النقطة الثالثة والأخيرة وهي تتعلق بالجزء الذي تناولت فيه مدونتي، حيث إنني لا أذكر أنني عرجت على بيع المناديل في أي من مواضيعي، كما أنني لا أقصر مدونتي على رصد الظواهر المصرية من خلال الشارع أو عربة المترو؛ لذلك لاحظت خللا في تناول وتحليل مدونتي وعرض أهدافها..



وفي النهاية أشكركم لاهتمامكم بمدونات أبناء الأزهر وعرضكم لها وإن كنا نطمع في المزيد بشيء من التحليل والتفصيل والرصد الدقيق لها، كما أنني لم أفلح في العثور على مدونتي "كلمة"، و"أزهري مودرن" المشار إليهما في الخبر فكنا نود إدراج رابطيهما.. وعلى من يستطيع العثور عليهما من زوار المدونة الكرام التفضل بإدراج روابطهما ولكم جزيل الشكر

(0) تعليقات

أطفال المترو 3.. ومحورية الآباء

أطفال المترو 3.. ومحورية الآباء
 
 
كان اليوم الثاني من أيام عيد الفطر المبارك، وكنت أنا وأبي في إحدى الزيارات، في إحدى المحطات وبعدما بدأت صفارة التحذير بإغلاق الأبواب دخلت طفلة صغيرة إلى العربة وأغلق الباب دون من كان معها، لمحت الموقف بطرف عيني، وهببت واقفا عندما انطلقت صرختها مكتومة وهي تراقب أخاها عبر الزجاج وتضع يدها عليه وكأنها تود اختراقه.

كانت صغيرة تزدان في حجابها وتلبس ملابس العيد الجديدة، بدأ الناس يطمئنونها بكلماتهم وهم جلوس في أماكنهم، ولكني كنت بجوارها بعد أول صرخة، وكانت يدي على كتفها بعد الثانية.. أشرت إلى أخيها وقد بدأ المترو يتحرك بأننا سننتظرك في المحطة القادمة، ثم التفت إلى الصغيرة مكفكفًا دموعها التي بدأت في الانهمار من عينيها الصغيرتين وقد تعلقتا بأخيها الذي بدأ يغيب عن ناظريها...

 

 
 

- اسمك إيه؟

- ياسمين

- الله.. اسمك جميل أوي.. ياسمين إيه؟

- ياسمين إمام

- طيب يا ياسمين أنت زعلانة ليه؟؟ احنا هنقابل أخوك في المحطة الجاية..

- صمتت قليلا لتفكر في كلماتي فأكملت

- يعني 5 دقائق وهوا هيكون جه في المترو اللي ورانا.. أنت في سنة كام؟

- سنة رابعة

- طيب يا ياسمين يعني أنت كبرتِ

- ابتسمت ابتسامة خاطفة ثم قطبت حاجبيها ثانية وهي تقول: "طيب لو ما جاش هاعمل إيه؟".

- ضحكت ضحكة خفيفة وأنا أقول: "أولا هوا إن شاء الله هييجي، ثانيا لو ما جاش هوصلك البيت.. أنت منين؟".

- من (....*)

- بجد؟ (طبعا ولا أعرفها، فقط أسمع اسمها من سائقي الميكروباصات)

- آه

- طيب يعني ليكم عربيات من هنا

- آه

- طيب ولو نزلت بلدكم مش تعرفي البيت تروحي لوحدك؟

-  آه

- طيب زعلانة ليه بقى يا ياسمين؟ قلتها وأنا أداعبها

ابتسمت ياسمين بينما لا تزال قلقة ونزلنا في المحطة واستأذنت أبي في الانتظار معها حتى يأتي أخوها فجلس ينتظرني بينما عينا الصغيرة تنتظر القطار الذي سيأتي بأخيها في ترقب.

- التفتت الصغيرة إلي فجأة وسألتني: "أنت تعرف بلدنا؟".

- لم أرد أن أرد بالنفي فتضيع آمالها فرددت بسؤال: "مش أنت من (....*)؟".

- في سعادة ردت: "أيوة.. طيب تعرف الأستاذ إمام؟".

- في استغراب رددت متسائلا: "الأستاذ إمام؟"

- آه الأستاذ إمام المحامي

- تذكرت اسمها ففهمت أنه أبوها فرددت بسرعة: "والله.. أنت بنت الأستاذ إمام المحامي؟".

انفرجت أسارير الصغيرة وتهلل وجهها وهي تهز رأسها بالإيجاب، سررت جدا أنها نبذت قلقها عندما ظنت أنني أعرف أباها، (طبعا ولا سمعت عنه ولكني أوحيت لها ذلك فقط من الكلام لطمأنتها)، نظرت نظرة خاطفة إلى أبي وهو جالس ينتظرني مبتسمًا ابتسامة أقرب إلى الضحك على أسلوبي، يبدو أن الصغيرة أسعدها جدا ظنها أني أعرف أباها فوضعت يدها في يدي وراحت تنتظر المترو في سعادة غامرة وشعور بالأمان.

ذكرتني ياسمين بأيام طفولتي، وكيف أنني كنت أظن مثلها أن الدنيا كلها تعرف أبي، فأبي كان محور الحياة بالنسبة لي، لا يوجد أحد على وجه البسيطة لا يعرف أبي طبعا، في المعهد الأزهري أو النادي أو الشارع أو أي مكان.. يجب أن يكون الجميع يعرفون أبي، ويكفي فقط عند أي مشكلة أن أعرفهم أنني ابنه ليساعدني الجميع.

ذكرتني ياسمين أن هناك أشخاصا يمثلون محور الحياة بالنسبة لآخرين، ربما في فترة ما من أعمارهم، ولكنهم كانوا يعنون لهم كل شيء..

أتى أخو ياسمين وأخذها ثم شكرنا ومضى، وذهبت أنا إلى أبي وتركت يدي تدخل بين كفه كما كنت أفعل عندما كنت صغيرا، وكأن ياسمين قد بعثت في مشاعر الطفولة.

ولكن ما بعثته داخلي ياسمين لم يكن مشاعر الطفولة فحسب، بل نبهتني أيضا أن محور الحياة عندي ومحور الأمان قد تبدل وتغير، فالطفل الصغير ربما يمثل له أبوه محور الأمان، ولكنه سرعان ما يكبر وتتسع مداركه ليدرك أن الحياة أكثر شراسة، البعض تلتهم قلوبهم قسوة الحياة، والبعض الآخر يتعلقون بمحور أقوى يجابهون به الدنيا كلها.. وقد فعلت واخترت محورا جديدا ألجأ إليه في كل ملمة.. هل تعرفونه؟؟

 

إنه ربي..

 

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.