هذه بعض مظاهر مسلسل تقويض الأزهر الطويل الذي اتسعت خطاه وتواترت أحداثه في الفترة الأخيرة، يبدو أن طلاب الأزهر وأبناءه دونا عن أبناء الحركة الطلابية كلها صاروا كابوسا مفزعا وشوكة عصية في حلق الطغاة.
زمن مضى يا مسجدي العزيز وهم يكيدون ويمكرون ويفرغون مناهجك من محتوياتها، ويشوهون صورة طلابك ويسخرون منهم، ويستبعدون الصالح ويصدرون الطالح، وأخيرا سجنوا أبناءك وعذبوهم واستبعدوهم.. ولا زلت تقف شامخا.. يقذفونك بمناصب يعينون فيها من أرادوا ليسيئوا إليك ويسكتوا صوتك.. فتقذفهم بالأبناء والشباب يحيون القرى والمدن من حيث لا يحتسبون.
بالأمس (منذ عام).. اتهموا أبناءك بالإرهاب وانحراف الفكر وتنظيم المليشيات، وما علموا أن نور الفكر وطمأنينة الأمن تنبع من ربوعك، وأخذوهم من محاريب العلم إلى أقبية السجون.. واليوم.. وحتى بدون حجة واهية كالعام الماضي.. عاودوا الكرة، وهجموا على أبنائك، ترى بأي افتراء هذه المرة.
عذرا يا مسجدي.. يبدو أن الطغاة أغبياء.. لا يعلمهم التاريخ، لم يتعلموا من التاريخ أنه ما من طاغٍ امتدت يده إلى أبنائك الربانين بسوء إلاّ قصمه الله، لم يتعلموا ممن سبقهم من الطغاة أن الأزهر بمئذنته المزدوجة قصم الله لأبنائه الدعاة إلى نهجه ملوكا جبابرة، لم يفطنوا إلى سبب توجه الناس في كل ملمَّة إليك يا مسجدي للتظاهر دون كل المساجد؛ فالناس تعرف أنه من هنا تخرج العلماء والمفكرون.. والثوار أيضا.
إنك تقف غصة في حلقهم.. شوكة في أعناقهم.. أبناؤك كابوس يؤرقهم، يستبعدونهم ويبالغون في اعتقالهم، أبناء جامعة الأزهر من العلماء والأطباء والأساتذة تم اغتيال أحلامهم، رموا في السجون مع المجرمين، وتعمدوا جمعهم مع المجرمين الخطرين حتى يتحرشوا بهم، في المرة الأخيرة اعتدوا على طلاب كلية التربية وضربوهم و... (اعذروني.. فلن أقول ما فعلوه).
ما أغبى النظام الحاكم فيك يا وطني، ألا يعلم هؤلاء الحمقى أن أي مواجهة مع الطلاب مهما بلغ جبروتهم هي مواجهة خاسر، كم سيعيش قادة هذا النظام الغاشم؟ وكم سيعيش هؤلاء الطلاب، وكم سيعيش إخوانهم الذي رأوا ظلمكم، ربما صمتوا حينها خوفا، ولكنهم سينطقون، وسيعملون على تقويض دعائم ظلمكم، إنهم المعلمون والتربويون الذين سينشئون الأبناء والطلاب والمجتمع من حولهم على رفض ظلمكم، سيزرعون الكرامة والإباء في أجيال قادمة.
ما رأيكم إخواني.. هل ترون الليث الكريم يعبر ما أعد حوله من خنادق حفرها أبناء مغررون وأعداء حاقدون؟
قف في ربوع المجد وابك الأزهرا *** واندبه روضًا للمكارم أقفرا
واكتب رثاءَكَ فيهِ نفثةُ موجَعٍ *** واجعل مدادَكَ دمعَك المتحدرا
المعهد الفرد الذي بجهاده *** بلغت بلاد الضاد أعراف الذُّرَى
سار الجميع إلى الأمام وإنه *** في موكب العلياء سار القهقرَى
أترى تعود إلى المريض سلامةٌ *** أم تصرع الأسقام من قد عُمَّرا؟!
كم أتمنى أن تكون إجابة التاريخ كما جاءت أبيات الشاعر نفسه عن الأزهر في قصيدة أخرى:
أليست حياة الضاد بالأزهر الذي *** تظللها أفياؤه وستائره؟
بباطن هذا الأمر للدين طعنة *** وإن كان لم يحمل سوى الخير ظاهره
.
.
السبت, 20 ذو الحجة, 1428
غيروا المناهج.. عينوا أفرادا لا يمثلون الأزهر في مناصب قيادية.. استباحوا مدينته الجامعية.. اعتقلوا أبناءه.. استبعدوهم من المدن الجامعية.. حولوهم إلى مجالس تأديب.. منعوهم من دخول الامتحانات..
إنني لا أخشى على الأزهر من كيد أعدائه ومحاولة تقويضه من الخارج؛ فهو ولله الحمد والمنة تعرض لها عبر تاريخه الطويل، واندحرت كل هذه المحاولات على الرغم من شراستها خائبة، ولكن ما أخشاه الآن على الأزهر هو محاولات تفريغه من مضمونه، وأن ينطق بلسانه ويتصدر في شئونه من لم يرفعوا بالعلم رأسا، أن يتم تغيير مواده وعلومه ليدرس أبناؤه في المقابل مواد وعلوما أو كتبا هشة لا تعلم ولا تربي..
حذار من الليث الكريم فإنه *** ليوشك أن ينأى عن الحلم صابره
ومهما أعدَّت حوله من مزالقٍ *** ستعبرها راياته وشعائره
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.



















