شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

إلى الصامدين من أبناء الأزهر.. إنها حجارة الطائف!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي من عليكم بحريتكم، وكف يد الظلم عنكم، وأقر أعيننا بعد طول سهدها عليكم، وأصلي وأسلم على خير من أوذي في سبيل الله فصبر، وعفا عن كل مسيء إليه وغفر، وعلى من اتبع نهجه ودعوته ما تعاقبت الشمس والقمر.

وبعد..

فهذه رسالتي
إلى "الصامدين" من أبناء جامعة الأزهر، إلى الصامدين في سجون الطواغيت وفي وجه الظلم، إليكم يا من بدأتم تسلكون طريق أصحاب الدعوات، وقمتم مقام أصحاب الرسالات، هذه الاتهامات والكذبات والاعتقالات ما هي إلاّ حجارة الطائف التي ألقيت في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولابد لمن سار على نفس طريق رسول الله أن يصيبه بعض منها.
 

 

 


إنها أشواك ألقتها امرأة أبي لهب "حمالة الحطب" في طريق رسول الله، ومن سلك مسلك هذه الدعوة الربانية فلابد أن تلحقه شوكة منها.

فلا تجزعوا ولا تحزنوا بل افرحوا واستبشروا فقد بلغتم قارعة الطريق، وقد بدأتم تسلكون مسلك أصحاب الدعوات وطريق أصحاب الرسالات.

تذكروا زعيمكم وقدوتكم وقد أوذي -
وهو أكرم خلق الله على الله
- قبلكم فما زاده ذلك إلاّ تمسكاً برسالته، تذكروا كيف وقد دميت قدمه ومكنه الله من الانتقام بأن يطبق على الأخشبين على ظالميه فأبى أملا في هدايتهم ومحبة فيمن يشهد أن لا إله إلا الله من أصلابهم.

لا تحملنكم أحقاد ظالميكم على مبادلتهم حقدا بحقد ولا أخطاء بأخطاء، لا يجرنكم عنفهم إلى مستنقع العنف البعيد عن طريق دعوتكم السليم الذي لم يتلوث بدماء الأبرياء ولا بدعوات المظلومين، إن دعوتكم طاهرة من أعراض المسلمين ودمائهم فحافظوا عليها كذلك.

إن الدعوات لا تلوثها أحقاد شانئيها ولا اتهامات أعدائها ولكن تلوثها أفعال أبنائها وأفكارهم، وأنتم -والحمد لله وحده- طابت مغارسكم فآتت أكلها مرتين .. طابت بفهم سليم وفكر مستقيم فآتت أكلها بعمل مستديم وصبر على بغي اللئيم، فلا تظنوا أنهم لوثوا دعوتكم بكذبهم فوالله لازالت بيضاء ناصعة.

واعلموا يا أبناء الأزهر الوضاء ويا أبناء الدعوة المباركة أن الطريق طويلة وأن حجارة الطائف وأشواك امرأة أبي لهب لا تزال متناثرة فيها، وأنكم ولابد سالكو هذه الطريق فليس لهذه الأمانة ولا لهذه المهمة غيركم، فاستعدوا وأعدوا أنفسكم لابتلاءات أخرى، قد تختلف عن هذه التي عافاكم الله منها أو تماثلها، فالحجارة والأشواك متنوعة، فاستعينوا بالله واعلموا أنه جاعل لكم مع كل عسر يسرا.

واعلموا يا إخواني أن من استطال الطريق ضعف مشيه، وخارت همته، فاعلموا طولها ولا تستطيلوها، أجدوا السير ولا تستعجلوا، واعلموا أخيرا .. أن بين جوانحي قلبٌ يهواكم ويدعوا الله لكم بالأجر والثبات وأن تلقوا ربكم غدا فيسركم ما قدمتم وما لاقيتم ويهون كل ذلك أمام أجركم .. حينها سلوا الله عفوا عن عبد أحبكم ولكن غلبته ذنوبه لعل الله يعفو عني وعنكم ويجمعني بكم في مستقر رحمته إنه عفوٌ غفور.

أخوكم المحب لكم في جلال الرحمن..

شهاب الأزهر

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.