شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

على كره مني .."التليفون" حفظني اسمي

 
بيني وبين الهاتف أو "التليفون" عداوة غريبة، لست أجد لها مبررا مقنعا، إزعاجه في الرنين .. ومضايقته لوجهي عندما يطيل المتحدث المكالمة .. كما ارتبط رنينه في ذهني بأكثر من خبر سيء نُقل إلينا عبره، ربما هذه كلها عوامل زادت من كرهي له وربما ليس أي عامل منها سببا، كما أنه في أغلب الأحوال لا يشفي شوقي لمن أحب عند مكالمته عبره، بل أحيانا يزيده ويضاعفه أضعافا مضاعفة .. وأحيانا يصير بودي لو أخترق أسلاكه لألقي ولو نظرة على المتحدث!!

 

أنا لا أنكر أفضال "التليفون" سواء المحمول أو الثابت في أوقات كثيرة، خاصة عندما أتأخر وتطمئن والدتي علي عبره –وما أكثر هذه الأوقات- أو يتأخر أحد أفراد الأسرة من بالمنزل ونطمئن عليه من خلاله، كما يساعد أحيانا كثيرة في قضاء الأعمال.

 

لكن برغم اعترافي بفضله فإن رنينه يسبب لي توترا عصبيا وغالبا لا أستطيع توضيح الصورة عبره أو استيضاحها من المتحدث ...

 

لكن بغضي لـ"لتليفون" لن يمنعني من إنصافه وذكر فائدة له اكتشفتها مؤخرا .. هذه الفائدة ( بس من غير ضحك ولا سخرية ) هي أنه حفظني اسمي!! ...

 

طبعا الكل مستغرب .. لكن دعوني أوضح لكم الصورة..

 

في الواقع .. -ولست أدري لماذا- لقد التصقت بي الألقاب منذ صغري وتنوعت، حتى أنني اعتدت على مناداتي بها، يعني ما إن دخلت الابتدائي حتى أطلق علي محفظ القرآن (عصفورا) لصغر بنيتي الجسمانية، صار الجميع ينادونني عصفورا، ولم يعد أحد يناديني في المعهد باسمي .. وصار الجميع أساتذة وطلابا ينادونني: يا عصفور.

 

بعد فترة "العصفرة" ... أقصد لقب عصفور.. ظهر على السطح لقب لقبني به أحد أقاربي (عمي أو خالي على اختلاف الروايات) عندما كنت صغيرا، وصار جميع أقربائي ينادونني به، أما في المعهد في المرحلة الإعدادية والثانوية فقد أصبحت مناداتي عند الطلبة والأساتذة باسم عائلتي (اللقب العائلي).. واعذروني فلن أذكر هذين اللقبين J.

 

عموما هذه الفترة رسخت عدم مناداتي باسمي أيضا وإن اختلف اللقب وازدوج، عموما الفترة انقضت بفضل الله ومنته ودخلت مرحلة النت وصداقاته.

 

في هذه المرحلة دأب أصدقائي على الذين عرفتهم عن طريق النت على مناداتي باسم "شهاب"، حتى هؤلاء الذين يعرفون اسمي الحقيقي لم ينادوني أبدا باسمي .. سواء على المسنجر أو الهاتف أو حتى في مقابلاتنا، لأدخل بذلك مرحلة جديدة من الكنى والألقاب.

 

لذا فقد اعتدت دائما على أنادى بغير اسمي، بل وأحيانا أعرف نفسي بغير اسمي أيضا، حيث إنني شاركت باسم شهاب الأزهر في عدة منتديات وعندما كنت أقابل مجموعة من إخواني المشاركين به كان التعارف يبدأ بأسمائنا الوهمية، بعدها أناديهم وينادون بعضهم بأسمائهم ..  أما أنا فأظل شهابا .. حتى عندما يأتي وافد جديد يعرفونه علي بـ"شهاب" بل وينسون اسمي.

 

طوال تلك الفترات وعصور الألقاب أعترف أنني كنت أقول اسمي، ولكن في فترات قليلة .. يعني في أيام الامتحانات عندما يسألني المراقب، أو أكون في تعارف مع إخواني في الجامعة .. يعني الحمد لله فضلت فاكر اسمي ... ولكن كان ذكر اسمي على فترات متباعدة وقليلة وفي المناسبات وكل تعارف وأنت طيب.

 

الجديد الذي أحدثه "التليفون" في الفترة الماضية أنه لم يكن يتوقف عن الرنين –لظروف ما- طبعا هذا لم أكن معتادا عليه في البداية لكن الحمد لله بدأت أألفه، وكل متصل يسألني عن من أكون –بعد تعريف نفسه طبعا- فأذكر اسمي له، في البداية كان ذكر اسمي الحقيقي غريبا على لساني، خاصة أنني كررته في اليوم الواحد أكثر من مرة، لكن اتصالا بعد اتصال جعل رنين الهاتف لا يزعجني بالدرجة نفسها كما أنه حقق فائدة لا بد من ذكرها له -برغم أنه لا يزال في الصدر شيء منه- وهي أنه حفظني اسمي!!!

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.