شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

الفارس المنتظر لن يمتطي فرسًا ولن يتقلد سيفًا!!.. هكذا علمتني الحياة

كثيرا ما تراودنا الأحلام عن البطل المنقذ الذي سينجدنا مما نحن فيه، سواء على المستوى السياسي أو التعليمي أو الاقتصادي أو الاجتماعي .. أو أي مجال ويرفع عنا الظلم والضيم ويعيد الكرامة ويحرر الأوطان، فنتخيل ذلك البطل الذي سيأتي على حصانه الأبيض متقلدا سيفه السحري الذي يشير به إلى رموز الفساد فتنهدم ويحل محلها العدل والوئام.
 
 
لكن هذه المرة سأتكلم عن بطل منقذ من نوع مختلف، ربما لن يغير الحياة كلها بإشارات وتلويحات من سيفه السحري ... ولكني أراه واقعيا موجودا يعيش بيننا، لذا أنا أفضله عن صاحب الحصان الأبيض والسيف السحري.

 
 
سأتكلم في هذا الموضوع -ولأول مرة- عن أمور عائلية لأوضح لكم ما أعنيه، منذ يومين أو ثلاثة ... اتصل بي أحد أقاربي على الهاتف لأعطيه معلومات على أحد المواقع ... وكنت قد كتبت وصفة الموقع في ورقة، وهذا زاد من ارتباكي .. فصرت أتنقل بين الهاتف والكمبيوتر والورقة ... ورحت أتصبب عرقا (خاصة أنني أتيت من الخارج لتوي أسعى سعيا أقرب إلى الجري)، وهنا دق جرس الباب معلنا عن وصول أشبالي مما زاد من حيرتي وكلامي على كافة الجبهات (الورقة – الكمبيتر – الهاتف – أشبالي المنتظرين بالخارج) طبعا كل هذا لم يكن كافيا لنفاد صبري بعد ... وهنا أعلنت قطرة منحدرة على جبيني عزمها على إنهاء صبري وإعلان فوز التوتر ... انحدرت بهدوء وسقطت على يدي ... حاولت مسحها فزحزحت يدي منبها زجاجيا ليسقط أرضا وتستقر قطعتين أو ثلاث من زجاجه بين أصابعي!!.

 
 
كانت هذه هي القطرة التي طفت الصاع ... لم أجد بدا .. فصرخت : "بـنـت الـنـيــــل". وهنا أتت بنت النيل على حصانها الأبيض متوشحة سيفها السحري .. معذرة .. أتت شقيقتي بوشاحها الأبيض مبتسمة في هدوء وبرود أطفأ نار غضبي، وسرعان ما حملت أجزاء الزجاج المتناثرة وأدخلت الأشبال وأوصتهم بالتزام الهدوء حتى أتفرغ لهم، وساعدتني بإملائي للوصفة المكتوبة على الورقة وأمليت الطرف الآخر من المهاتفة ما يريد ...
 
 

 
 
قضيت مع أشبالي حينها واحدا من أفضل لقاءاتي وأروعها، لم يتطلب إخراجي من هذه الحالة سيفا سحريا وحصانا أبيض، لم تقم بنت النيل بالمعجزة .. لكنها ضربت مثالا للمنقذ الواقعي، الذي يساعد –ربما في أشياء صغيرة- فيرفع حرجا أو يفرج ضيقا.

 
 
بإمكانك أن تغير الكثير بابتسامتك وهدوئك ومساعدتك للآخرين ولو لدقائق معدودة، بإمكانك أن تنقذ الكثير ولو بدون أن تصبح فارسا أسطوريا لا وجود له إلاّ في أحلام الضعفاء..

 
 
ربما يكون ذلك صعبا .. ولكنه يظل ممكنا، ربما من الصعب أن تبتسم في وجه من يعاني مما تعاني منه أنت أيضا، من الصعب أن تنهض لتناول غيرك كوبا من الماء وأنت بك من الإنهاك ما يفوق أضعاف مابه، ولكنه ليس مستحيلا، قالوا: "قمة التحدي.. أن تبتسم وفي عينيك ألف دمعة"!!.
 
 
وهكذا عرفت المنقذ الذي أنتظره، وعرفت أنني يجب أن أساعده، بل ربما أكون هو في كثير من الأحيان، عرفت أن انتظار ذلك المنقذ سيطول ... سيطول جدا ... وربما لن أدرك زمانه أبدا، عرفت أن حلم الفارس -ذي الحصان الأبيض والسيف السحري- بدعة الكسالى والضعفاء ليبرروا لأنفسهم الركون والخمول، عرفت المنقذين الشرفاء في زمن الفساد، الباسمون في وجه المحن، القائمون بالحق في زمن الخوف .. هؤلاء هم حقا الفرسان المنقذون..
 
 
تحية خاصة للفرسان المحالين للمحاكمات العسكرية..

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.