أتاني دامع العينين.. زائغ النظرات... مضطرب الكلمات... هدأت من روعه متعجبا، إنه هذا الشبل الذي يطلق عليه أقرانه "الفلسطيني" لأنه لا ينام ولا يصحوا إلاّ على ذكرها، لا يزال يغني للحمساويين ويقلدهم حتى أشبههم.. أشبههم في رباطة الجأش وقوة الشكيمة، حتى أنني لم أعد أذكر آخر مرة بكى فيها أمامي، كلما طلبنا منهم اسما لفريق في لعب أو رحلة كان أول المبادرين بأسماء حفظتها وحفظها أقرانه حتى ملوا ... لكنه لم يمل أبدا من ترديدها.. كانت لا تتعد "فلسطين، حماس، القسام، القدس، العودة، الأمل..." وربما اسمين آخرين يتعلقان بالقضية أيضا، ترى ما الذي أزعجه الآن حتى تدمع عيناه . بعد أن جلس هو وبقية أشبالي وهدأ وناولته كوبا من الماء.. هممت بسؤاله ثم تراجعت، أردته أن يكون البادئ ... بادرني بسؤال عجيب: لماذا لم تعد تحكي لنا عن فلسطين؟ - ماذا؟!؟! صمت للحظات لأتذكر آخر مرة تكلمت معهم عن فلسطين، لقد مرت بالفعل فترة منذ أن فازت حماس بالتشريعيات وشكلت الحكومة، من ذلك الحين لم أتكلم معهم عن فلسطين، ربما بسبب امتحاناتهم طغى على جلساتنا الجانب الاستذكاري أو... قطع أفكاري: هل حقا لأنهم نسوا عدوهم وتصارعوا على السلطة كما يقولون؟ هل نسي القسام سيفه ودرعه وراح يقاتل من أجل السيارة والوزارة؟ هل صدقت أجهزة الإعلام فيما تنقله عن أبناء ياسين وإخوان الرنتيسي؟ ضحكت بصوت عال لأكسر حدة غضبه ثم قلت له: هذا ما أغضبك؟ أشاح بوجهه فيما أخبرني زميله بعراك بينه وبين أحد زملائه بسبب هذا الموضوع. ابتسمت وسألت الفتى: وهل صدقتهم؟ هل تراك صدقت أن المجاهد العابد استحل دم الفلسطيني من أجل الوزارة؟ - اسمع مني يا محمد، إن رجلا قساميا رأيته أنت ذات مرة وقد أقسم أن سبيل الله سبيله وأنه على درب الشهيد .. ماضٍ ولن يحيد... قتلوهم وسجنوهم وعذبوهم ولم يحد منهم عن الصراط قيد أنملة.. أتراه حاد الآن من أجل منصب منقوص؟ - ابتسم الفتى وهز رأسه نافيا - اسمع يا محمد، إن رجلا مجاهدا خرج يقاتل في سبيل الله من سرق أرضا وهتك عرضا، فاعترضه رجل يزعم أنه مسلم -والله يتولى السرائر- فأراد صده عن عدوه الذي يقتل النساء والأطفال، فجعل يلقي الشوك في طريقه فماذا يفعل؟ - يقتله - لا يا محمد، لقد ترك الشوك يمزق قدمه ولم يفعل لأنه يعلم حرمة دم المسلم، ثم مضى في طريقه فجعل يقذفه بالحجارة فماذا يفعل؟ - يقتله - لا يا محمد، لقد احتسبها عند الله ومضى في طريقه، فلما رأى الرجل من المجاهد ذلك اغتر، وظن أنه لا يحسن الكر والفر، فأخذ من عدوهما سيفا وفي طريق المجاهد استقر .. فماذا يفعل؟ - يقتله وإلاّ أثم - لقد كان الرجل أحلم من هذا وأحسن ظنا من هذا، لقد اقترب من أخيه وحاوره وذكره بأن عدوهما واحد، وطلب أن يتركه يمضي ليقتل عدوهما إن لم يعنه، لكن الرجل جرح المجاهد وأطلق النفير فماذا يفعل؟ - يقتله وإلاّ أثم - لقد أخرج المجاهد سيفه وصاح في وجه الرجل صيحة جعلته يلقي السيف الذي أخذه من عدوهما ويعدو مختبئا.. هل ترى المجاهد قاتل الرجل من أجل السيف؟ - لا - صدقت يا فتى، أما المجاهد فهو القسام، وأما الجرح الغائر في صدره فهو أبناء القسام الذين قتلوا بغير حق، وأما الرجل فهم الخونة، وأما الشوك والحجارة فهي السجون والمعتقلات، وأما العدو فهو صهيون، والسيف سلطة أوسلو وأسلحة أمدهم بها الصهاينة، وقد ولى الخونة من غزة إلى الضفة. - ولكن الناس يظنون ما قالته أجهزة الإعلام صدقا.. ليس هذا أول ولا آخر ما حورب به القسام يا بني، ولكن ما فائدة أن تمتلك حماس قلب فتى هنا مصر؟ - تبسم وقد فهم ما أرمي إليه ومضى هو وأقرانه إلى ذب الكذب القسام في بيوتهم وبين زملائهم... 



.
.
الاربعاء, 05 جمادى الثانية, 1428
- لم أفعل طبعا، ولكنهم لا يملون من ترديد كلمة "الاقتتال"، ولم تعد تحكي لنا عن شيخ فلسطين القعيد ... ولا عن صقرها الفريد ... ولا عن جهاد إخوان القرود والعبيد.
حفظ الله أشبالا قساميين.. ولكنهم مصريون
أضف تعليقا
اضيف في 27 جمادى الثانية, 1428 03:39 م , من قبل jasoor
من مصر
من مصر

جزاكم الله كل خير
وممكن نتواصل على البريد ده
aboeldeep_abdallah@yahoo.com
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.





















من المملكة العربية السعودية
مدوناتنا
يد على يد نبني عالم أخر
http://dhost.info/mdw/mu/
بتسجيلكم معنا نشجع المواقع الطيبة
اهلا وسهلا بكم