شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

!!..هلوسة مدوَّن..!!

 

 
 
ركبت السيارة التي أتى إخواني ليأخذوني فيها وأنا أعاني من الإعياء الشديد، لدرجة أنني بعد فترة بدأت أهلوس، وعلى الرغم من ذلك فقد بدأت أدندن بأذكار الصباح، فقد حرصت عليها لأبقي على صلتي بربي وأرفع إيمانياتي منذ أن لفت أخ لي نظري إلى نقطة هامة، وهي أنني كنت أهتف في أحد المشادات الكلامية –وقد كنت كثير المشادات حينها فقد كان "لساني مولوتوفي"- في الجامعة قائلا: أيوة .. "أنا إخوان"، فقال لي إنك الآن صورة للإخوان بالنسبة للكثير من الطلاب، فلا تكن صورة سيئة -(أصلي بصراحة "جامعاوي روش")- فصرت أستعين بربي على ذلك كل صباح ومساء.

 

بينما أنا أدندن بالأذكار والشمس قد أخذت في الشروق، والضباب لا زال يلف الأفق، مما كون شكل "طيف" بديع، ورسم مشهدًا يبرز بحق "سحر الشرق"، حينها خطف بصري ضوء لامع في الأفق، دققت النظر فيه فإذا هو شهاب!! تعجبت: كيف يظهر الشهاب في السماء بعد الشروق.. هل صارت الشهب تظهر في وضح النهار؟؟ ولكني تذكرت أنه ليس شهابا عاديا.. فهو "شهاب الأزهر".

 

كنت أنزل بصري في بطء عندما خطفه للمرة الثانية عفور بألوان زاهية، راح يغرد بصوت عذب، وأنشد كلمات لا أذكرها من فرط دهشتي.. كيف يتكلم هذا العصفور بكلام البشر؟؟.. ولكن سرعان ما تبينت الأمر.. إنه "عصفور المدينة".

 

تابعت العصفور الذي حلق بعيدا عن سيارتنا ليقف على سارية العلم، كان الضباب كثيفا، ولكن ألوان العلم كانت زاهية جدا، وواضحة جدا، تماما كما يسطع حب مصر في قلوب أبنائها رغم الفساد، وكيف لا وهو "مصراوي أوي".

 

كان  نسيم الصباح يداعب "أوراق الورد" وساعات "الفجرية" قد انقضت، وكنت أشاهد أشكال البوابات بمختلق زخارفها وأشكالها، وعبر بوابة الجامع بزخارفها الإسلامية رأيت "صاحب البوابة" يصلي الضحى.. سرني جدا أن أرى من يحافظ على سنة الحج والعمرة في كل صباح، ربما هم قليلون.. ولكنه منهم، فهو "إمام الجيل".

 

بدأ الناس يخرجون إلى الحياة في مختلف المناطق التي نمر عليها، كنت لا أشك في أن كل واحد منهم أكيد بداخله "إنسان بيحب مصر"، ولكنه بحاجة إلى أن يقول بأعلى صوته في وجه كل ظالم "أنا حر"، ويعيش حريته واقعا على أرضه وفي بلده، لا يريد أن يعيش كما يقول المثل "شايف" وساكت، بل يريد أن يقول: "مش حاسكت"، باختصار.. يريد أن يشعر بأن "البلد بلدنا".

 

يبدو أنني كنت أفكر حينها بصوت دون أن أشعر، مما دفع ابن الأزهر –(شقيقي الأكبر)- إلى التعليق قائلا: "بلاش فزلكة"، استطردت قائلا: على رأيك.. "يلاّ مش مهم"، لكن أحد الحضور تبنى وجهة نظري وحاول أن يكمل هو.. ولكن آخر قاطعه منهيا الحوار بقوله : "انسى".

 

أكملت الطريق وأنا أتابع في صمت الناس من حولنا، أرى هذه المرأة "المجاهدة" التي خرجت إلى الحقل في الصباح بطرحتها السمراء التي تعكس الـ"بنت المصرية"، وتشبه كثيرا كل "إخوانية مصرية" من اللاتي شاركننا في مسيرة الشيخ أحمد ياسين، وهذا الفتى صاحب علامة الصلاة والوجه البشوش الذي لوَّح لنا حتى ظننته "إخوانجي".. وهذا الذي... "وتستمر الحياة"...

 

قطع أفكاري صوت قائد السيارة قائلا: "إخواني أخواتي" لقد وصلنا، حمدا لله على السلامة، نزلت من السيارة، وجال بصري بين إخواني الذين سبقوني إلى المكان، كانت السماء صافية، والأرض أمامنا ممتدة لمسافات بعيدة.. باختصار، لقد منَّ الله عليَّ بـ"أحلى ما في الدنيا".
 


حينما لفحتني أشعة الشمس أفقت من هلوستي التي جعلتني أرى أرى وأسمع ما لايراه الناس وأحلق في سماء التدوين من غير جهاز كمبيوتر أو وصلة نت، ولكني تساءلت: ترى هل تدخل هذه الهلوسة ضمن الـ"2 جيجا" بتوع وزير الاتصلات أم أنه سيصدر قرارا وزاريا بمنعها هي الأخرى؟؟
 

(0) تعليقات

نسائم الذكريات (2) .. لمسات.. تقهر لحظات الألم عبر سنوات

 
أحيانا.. تكون لمسات رقيقة.. بسيطة، لكنها تحول اللحظات الصعبة إلى ذكريات جميلة، وربما تعاودك هذه الذكريات عندما تمر بلحظات مشابهة، فتدخل البسمة إلى قلبك مرة أخرى.

 

كنت ذاهبا إلى أحد "مشاوير الخير":)، وكنت قد بدأت أشعر بالتعب من الليلة التي سبقت المشوار، صليت الفجر ولبست وبدأت نوبات القيء-(عافاكم الله)-، سمعت نداء إخواني الذين أتوا ليأخذوني، طلبت مني أمي الاعتذار لهم، ولكني فضلت الذهاب، على فترات متقطعة في الطريق أطلب من أخي قائد السيارة التوقف قليلا -(عافاكم الله)-.. طلب مني أحد إخواني الرجوع، لأن المشوار سيطول .. اعتذرت وطلبت البقاء، وأنا في قمة إعيائي.. انغلقت عيناي رغما عني، كنت أسمع إخواني وهم يظنون أنني نمت ولكني كنت أفضل عدم الرد، ولكن حالتي هذه أعادت إلى ذهني حادثة ما، وأخا عزيزا.. فابتسمت .. ودعوت له بظهر الغيب..

 

تبدأ ذكرياتي عندما كنا معتصمين داخل المدينة الجامعية عام 2005 على إثر استبعاد الجامعة طلابا من المدينة الجامعية، كان الحشد رائعا والفقرات ممتازة، والروح عالية، وكنت سعيدا جدا -على الرغم من الظلم الواقع علينا- بهذه الروح والروحانيات الرائعة، فهذا الأخ لم يستبعد من المدينة، ولكنه ما إن سمع بالظلم الذي لحق بإخوانه وأن الطرق قد سدت في وجوههم .. حتى سارع بالوقوف إلى جانبه سعيا في قضاء حاجاتهم، وهذا الأخ لم يمنعه ما في قدمه من ضمور والتواء من مشاركتنا، والسير طوال مسافة المسيرة والوقوف وأداء كل ما يفعله الأصحاء بدون حتى عصا تعينه على السير، بل وكان يظهر القوة من نفسه حتى لا يظن الظالمون أن عزائمنا قد هانت..

 

كل هذه الصور الرائعة والروحانيات المتوهجة لم يقطعها إلا وعكة غريبة أصابتني فجعلتني أتصبب عرقا وأرتجف وأتقيَّأ -(عافاكم الله)- باستمرار، حتى كلما شربت مياه تقيأتها بعد دقائق، تدخل الأخ المسئول حينها وطلب مني المغادرة حفاظا على صحتي، ولكني كنت وصلت مرحلة تصعب معها مغادرتي لسببين، الأول هو أني رأيت من لم تمنعه إعاقته عن الوقوف نصرة للمظلوم والمبيت في الشارع "أمام بوابة المدينة الجامعية"، والثاني أنني كنت قد وصلت مرحلة من الضعف تصعب معها مغادرتي وحدي، اعتذرت وطلبت البقاء..

 

أتى الليل.. حان موعد النوم، زارني أخوان من كلية الطب وأكدا أنها "نوبة برد"، ولا تستدعي إلا التدفئة الجيدة، وإذا تكرر القيء فسيحضرون علاجا، ولكن أنَّى لي بالتدفئة وأنا سأبيت مفترشا الأرض وملتحفا السماء؟!

 

أخرجنا بعض الحصير "البلاستيك" من المسجد.. نمنا على واحدة، وتغطينا بالثانية، لم أكن أحمل لحالتي كبير هم، ولكن إخواني كانوا يفعلون، أتى أخي "هلال" ولفني بذراعيه من البرد، نمت ليلتها كما لا أنام على فرشي، واستيقظت وقد برئت من دفء ليلتي، شفاني الله حتى لم أجد أثرا من سابق مرضي.

 

طبعا أخوكم صحي "جعاااااان جدا" لأني تقيأت -(عافاكم الله)- كل ما كان في بطني، فالأخ عزمني على الإفطار كمان...

 
 
 
تذكرت أخي هلال بدعوتين بعدما عافاني الله مما ألم بي، هذه المرة جعل الله دفء الشمس سببا في شفائي، حيث وقفت تحت أشعتها وهم يبدلون إطار السيارة، لكن حتى وأنا أعاني من الألم.. تبسمت لأنني تذكرت هلالا منيرا أضاء ليلي ذات مرة فأدفأني، تمنيت لو أستطيع حينها الاتصال بـ"هلال"، فلم أستطع.. فوصلته بدعائي.
 
 
هلا وصلتموه معي بدعائكم ؟!؟!

(0) تعليقات

نسائم الذكريات (1) فاروتا المصري.. ولقاء لم يكن في خاطري

كنت أحث خطاي بمحطة العتبة حتى أدرك موعدًا لي، وأستطيع أن أملي عينيَّ من أخي، وبينما أتجاوز سلالم المحطة استرجعت ذكريات قديمة، كانت السلالم حينها متشابهة في كثرتها، وكان الأخ الذي سأقابله حينها من الإسكندرية أيضا، ولكن اللقاء حينها كان في الإسكندرية، واليوم في قلب القاهرة..

 

تنهدت وأنا أحمد الله على نعمة الأخوة ثم أعقبتها بدعاء لطائر الليل الحزين الذي لا يزال يكتب "شخابيطه" الإبداعية بين الحين والحين، كان أول من التقيته عن طريق النت، وذهبت إلى الإسكندرية يومها لمقابلته، وقضيت يومين عند أقربائي، وقضيت بعضا من واجبات الأفراح، ونزلت معه البحر، وزرنا مكتبة الإسكندرية، و...

 

قطعت أشعة الشمس وضوضاء البائعين أفكاري حينما صعدت إلى ميدان العتبة، وبصعوبة تخطيت الزحام وأنا أمني نفسي بأن تمضي الدقائق بطيئة حتى أملِّي ناظريَّ بمحيَّاه، وصلت إلى المكان الذي اتفقنا أن نتقابل فيه.. اتصلت به.. "ثواني وأكون عندك".. وكان كما قال أخي.

 

 

فاروتا المصري لمن لم يره يشبه الصورة التي وضعها لنفسه كثيرا J ، ولكن الفارق الكبيـــر هو "نبض الحياة"، فهو مفعم بالحياة، لا تظن أنك أمام شاعر بالكلمات حين تراه، فأنت حينها أمام شاعر الحياة.

 

لم تمض الثواني كما تمنيت، فقد مرَّت متسارعة، وكأنها تسرق منِّي حبيبي، أنهى الحوار كي لا أتأخر ولا يتأخر هو أيضا عن مواعيدنا، ولم أكن أبالي وأنا معه بتأخيري.. ولكني كنت أبالي بموعده هو الذي قطع من أجله مسافة طويلة.

 

استدرت وتركت "فاروتا المصري" ومضيت.. ولكن قلبي لم يتركه، ورحت أختلس نظرات سريعة وأنا أمضي لفاروتا وهو يصعد، ولكن سرعان ما حال الزحام بيني وبينه، وأغلق ستار من البشر على مسرح لقائنا الأول.. ولكنه إن شاء الله لن يكون الأخير.

 

ملاحظة: أخي فاروتا المصري خطب مؤخرا .. أسأل الله أن يتمم له زيجته على خير، وأن يجعل له من زوجته وأبنائه إن شاء الله قرة عين له

(0) تعليقات

إلى أرض التدوين نعود .. ولله الفضل والمنة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

عدنا بعد غياب طويل إلى حد ما، كتبت فيها أشياء ولكن لم أنشرها لأسباب عديدة.. من هذه الأسباب انشغالي بأفراح اثنين من أبناء أعمامي واثنين من أبناء خالاتي وأربعة من زملائي، ومنها أيضا فترة سفر يومين "على الماشي"، ومنها مروري بفترة غضب وإحباط شديد..

 

كتبت خلال هذه الفترة عن لقائي بفاروتا المصري حبيبي المدوِّن، وكتبت عن جلسة خاصة مع بعض إخواني، وكتبت عن اندلاع موجات غضب عارم داخلي حتى إنني كنت أشعر بمرارتها في لساني فكتبت أطلب دعاءكم حتى لا أتخذ قرارات لا أحب اتخاذها، وكتبت عن "أفراح اليومين دول" ولم أكمل هذا المقال الأخير بسبب غضبي الشديد، كما أنني مررت بوعكة صحية بدأت يوم الخميس وما زلت أعاني بعض تبعاتها، كما كتبت عن نسائم الذكريات أثناء فترة مرضي.

 

ربما فضلت عدم الكتابة حتى لا تخرج عباراتي متأججة كنفسيتي واكتفيت ببعض التعليقات، ولكن الحمد لله بعد يومي السفر زال معظم غضبي.. وإن لم تزل أسبابه بعد، ولكني ولله الحمد حافظت على هدوئي ولم أنفجر!!.

 

عموما لن أنشر موضوع الغضب، ولن أكمل موضوع "أفراح اليومين دول"، ولكن فاروتا المصري لا تستطيع إلا أن تكتب عنه، وطلاب الإسكندرية لا بد أن تكتب عنهم، والجلسة الطيبة تستحق أن تكتب عنها..

 

لذا .. انتظروا انفجارا في المواضيع!!.

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.