كنت ذاهبا إلى أحد "مشاوير الخير":)، وكنت قد بدأت أشعر بالتعب من الليلة التي سبقت المشوار، صليت الفجر ولبست وبدأت نوبات القيء-(عافاكم الله)-، سمعت نداء إخواني الذين أتوا ليأخذوني، طلبت مني أمي الاعتذار لهم، ولكني فضلت الذهاب، على فترات متقطعة في الطريق أطلب من أخي قائد السيارة التوقف قليلا -(عافاكم الله)-.. طلب مني أحد إخواني الرجوع، لأن المشوار سيطول .. اعتذرت وطلبت البقاء، وأنا في قمة إعيائي.. انغلقت عيناي رغما عني، كنت أسمع إخواني وهم يظنون أنني نمت ولكني كنت أفضل عدم الرد، ولكن حالتي هذه أعادت إلى ذهني حادثة ما، وأخا عزيزا.. فابتسمت .. ودعوت له بظهر الغيب.. تبدأ ذكرياتي عندما كنا معتصمين داخل المدينة الجامعية عام 2005 على إثر استبعاد الجامعة طلابا من المدينة الجامعية، كان الحشد رائعا والفقرات ممتازة، والروح عالية، وكنت سعيدا جدا -على الرغم من الظلم الواقع علينا- بهذه الروح والروحانيات الرائعة، فهذا الأخ لم يستبعد من المدينة، ولكنه ما إن سمع بالظلم الذي لحق بإخوانه وأن الطرق قد سدت في وجوههم .. حتى سارع بالوقوف إلى جانبه سعيا في قضاء حاجاتهم، وهذا الأخ لم يمنعه ما في قدمه من ضمور والتواء من مشاركتنا، والسير طوال مسافة المسيرة والوقوف وأداء كل ما يفعله الأصحاء بدون حتى عصا تعينه على السير، بل وكان يظهر القوة من نفسه حتى لا يظن الظالمون أن عزائمنا قد هانت.. كل هذه الصور الرائعة والروحانيات المتوهجة لم يقطعها إلا وعكة غريبة أصابتني فجعلتني أتصبب عرقا وأرتجف وأتقيَّأ -(عافاكم الله)- باستمرار، حتى كلما شربت مياه تقيأتها بعد دقائق، تدخل الأخ المسئول حينها وطلب مني المغادرة حفاظا على صحتي، ولكني كنت وصلت مرحلة تصعب معها مغادرتي لسببين، الأول هو أني رأيت من لم تمنعه إعاقته عن الوقوف نصرة للمظلوم والمبيت في الشارع "أمام بوابة المدينة الجامعية"، والثاني أنني كنت قد وصلت مرحلة من الضعف تصعب معها مغادرتي وحدي، اعتذرت وطلبت البقاء.. أتى الليل.. حان موعد النوم، زارني أخوان من كلية الطب وأكدا أنها "نوبة برد"، ولا تستدعي إلا التدفئة الجيدة، وإذا تكرر القيء فسيحضرون علاجا، ولكن أنَّى لي بالتدفئة وأنا سأبيت مفترشا الأرض وملتحفا السماء؟! أخرجنا بعض الحصير "البلاستيك" من المسجد.. نمنا على واحدة، وتغطينا بالثانية، لم أكن أحمل لحالتي كبير هم، ولكن إخواني كانوا يفعلون، أتى أخي "هلال" ولفني بذراعيه من البرد، نمت ليلتها كما لا أنام على فرشي، واستيقظت وقد برئت من دفء ليلتي، شفاني الله حتى لم أجد أثرا من سابق مرضي. طبعا أخوكم صحي "جعاااااان جدا" لأني تقيأت -(عافاكم الله)- كل ما كان في بطني، فالأخ عزمني على الإفطار كمان...

.
.
الاربعاء, 25 رجب, 1428
أحيانا.. تكون لمسات رقيقة.. بسيطة، لكنها تحول اللحظات الصعبة إلى ذكريات جميلة، وربما تعاودك هذه الذكريات عندما تمر بلحظات مشابهة، فتدخل البسمة إلى قلبك مرة أخرى.
تذكرت أخي هلال بدعوتين بعدما عافاني الله مما ألم بي، هذه المرة جعل الله دفء الشمس سببا في شفائي، حيث وقفت تحت أشعتها وهم يبدلون إطار السيارة، لكن حتى وأنا أعاني من الألم.. تبسمت لأنني تذكرت هلالا منيرا أضاء ليلي ذات مرة فأدفأني، تمنيت لو أستطيع حينها الاتصال بـ"هلال"، فلم أستطع.. فوصلته بدعائي.
هلا وصلتموه معي بدعائكم ؟!؟!
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.



















