بينما أنا أدندن بالأذكار والشمس قد أخذت في الشروق، والضباب لا زال يلف الأفق، مما كون شكل "طيف" بديع، ورسم مشهدًا يبرز بحق "سحر الشرق"، حينها خطف بصري ضوء لامع في الأفق، دققت النظر فيه فإذا هو شهاب!! تعجبت: كيف يظهر الشهاب في السماء بعد الشروق.. هل صارت الشهب تظهر في وضح النهار؟؟ ولكني تذكرت أنه ليس شهابا عاديا.. فهو "شهاب الأزهر". كنت أنزل بصري في بطء عندما خطفه للمرة الثانية عفور بألوان زاهية، راح يغرد بصوت عذب، وأنشد كلمات لا أذكرها من فرط دهشتي.. كيف يتكلم هذا العصفور بكلام البشر؟؟.. ولكن سرعان ما تبينت الأمر.. إنه "عصفور المدينة". تابعت العصفور الذي حلق بعيدا عن سيارتنا ليقف على سارية العلم، كان الضباب كثيفا، ولكن ألوان العلم كانت زاهية جدا، وواضحة جدا، تماما كما يسطع حب مصر في قلوب أبنائها رغم الفساد، وكيف لا وهو "مصراوي أوي". كان نسيم الصباح يداعب "أوراق الورد" وساعات "الفجرية" قد انقضت، وكنت أشاهد أشكال البوابات بمختلق زخارفها وأشكالها، وعبر بوابة الجامع بزخارفها الإسلامية رأيت "صاحب البوابة" يصلي الضحى.. سرني جدا أن أرى من يحافظ على سنة الحج والعمرة في كل صباح، ربما هم قليلون.. ولكنه منهم، فهو "إمام الجيل". بدأ الناس يخرجون إلى الحياة في مختلف المناطق التي نمر عليها، كنت لا أشك في أن كل واحد منهم أكيد بداخله "إنسان بيحب مصر"، ولكنه بحاجة إلى أن يقول بأعلى صوته في وجه كل ظالم "أنا حر"، ويعيش حريته واقعا على أرضه وفي بلده، لا يريد أن يعيش كما يقول المثل "شايف" وساكت، بل يريد أن يقول: "مش حاسكت"، باختصار.. يريد أن يشعر بأن "البلد بلدنا". يبدو أنني كنت أفكر حينها بصوت دون أن أشعر، مما دفع ابن الأزهر –(شقيقي الأكبر)- إلى التعليق قائلا: "بلاش فزلكة"، استطردت قائلا: على رأيك.. "يلاّ مش مهم"، لكن أحد الحضور تبنى وجهة نظري وحاول أن يكمل هو.. ولكن آخر قاطعه منهيا الحوار بقوله : "انسى". أكملت الطريق وأنا أتابع في صمت الناس من حولنا، أرى هذه المرأة "المجاهدة" التي خرجت إلى الحقل في الصباح بطرحتها السمراء التي تعكس الـ"بنت المصرية"، وتشبه كثيرا كل "إخوانية مصرية" من اللاتي شاركننا في مسيرة الشيخ أحمد ياسين، وهذا الفتى صاحب علامة الصلاة والوجه البشوش الذي لوَّح لنا حتى ظننته "إخوانجي".. وهذا الذي... "وتستمر الحياة"... 
.
.
الجمعة, 27 رجب, 1428
ركبت السيارة التي أتى إخواني ليأخذوني فيها وأنا أعاني من الإعياء الشديد، لدرجة أنني بعد فترة بدأت أهلوس، وعلى الرغم من ذلك فقد بدأت أدندن بأذكار الصباح، فقد حرصت عليها لأبقي على صلتي بربي وأرفع إيمانياتي منذ أن لفت أخ لي نظري إلى نقطة هامة، وهي أنني كنت أهتف في أحد المشادات الكلامية –وقد كنت كثير المشادات حينها فقد كان "لساني مولوتوفي"- في الجامعة قائلا: أيوة .. "أنا إخوان"، فقال لي إنك الآن صورة للإخوان بالنسبة للكثير من الطلاب، فلا تكن صورة سيئة -(أصلي بصراحة "جامعاوي روش")- فصرت أستعين بربي على ذلك كل صباح ومساء.
قطع أفكاري صوت قائد السيارة قائلا: "إخواني أخواتي" لقد وصلنا، حمدا لله على السلامة، نزلت من السيارة، وجال بصري بين إخواني الذين سبقوني إلى المكان، كانت السماء صافية، والأرض أمامنا ممتدة لمسافات بعيدة.. باختصار، لقد منَّ الله عليَّ بـ"أحلى ما في الدنيا".
حينما لفحتني أشعة الشمس أفقت من هلوستي التي جعلتني أرى أرى وأسمع ما لايراه الناس وأحلق في سماء التدوين من غير جهاز كمبيوتر أو وصلة نت، ولكني تساءلت: ترى هل تدخل هذه الهلوسة ضمن الـ"2 جيجا" بتوع وزير الاتصلات أم أنه سيصدر قرارا وزاريا بمنعها هي الأخرى؟؟
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.



















