سكت الدعاة.. وتكلم أبو تريكة..!! ذهبت إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة وأنا أنتظر وآمل أن يحيي الخطيب في نفوس الشباب اللاهي نخوتهم وغيرتهم على إخوانهم المحاصرين في غزة.. لم يطل انتظاري له فقد صعد المنبر وأذن الأذان الثاني وأنا أمني نفسي بأن تسمع أذناي دعاء عذبا لإخواننا في غزة، أو حثًّا ونداء للشباب بنصرة غزة، أو إيقاظا للهمم وروح الأخوة والفداء. بدأ يتحدث فتوقف عقلي عن التفكير فيما يمكن أن يقوله وتعلقت عيناي بشفتيه واستقبلت أذناي كل همسة تخرج منه بشغف بالغ.. بعد المقدمة سكت سكتة خفيفة وقال ما مفاده أنه سيكمل الحلقات أو السلسلة التي بدأها منذ الجمعة الماضية، وطبعا لأني لم أصلِّ الجمعة الماضية معه في هذا المسجد فإنني لم أكن أعلم شيئا عن هذه السلسلة.. غير أني لمحت أمارات الإحباط في عين أحد الحاضرين وإشاراته، لم أهتم كثيرا بما لاحظت، وسرعان ما اكتشفت أن هذه السلسلة عبارة عن سلسلة تاريخية يروي فيها أحداث التاريخ في فترة الخلاف بين الصحابيين الجليلين علي ومعاوية رضي الله عنهما.. طوال الخطبة لم يتحدث شيئا عن واقعنا، ولم يذكر طرفا من أحوال الناس، وإنما راح يقوي روايات ويوهن أخرى وينتصر لفريق ويخطئ فريقا آخر. صدمة عنيفة حطمت كل آمالي وخرجت ساخطا ولسان حالي يقول: "ليته تحدث غانا!!". فبعيدا عن انفصاله عن الواقع وبعد مقام البحث العلمي والتاريخي عن مقام الخطابة والوعظ والإرشاد فقد كان المحتوى التاريخي والعلمي ضعيفا جدا والعبارات المجتزءة و.. باختصار أظن أن ضرره كان أكثر من نفعه. خرجت من الصلاة حزينا على أحوالنا متأسفا عليها شبابا ودعاة، فإذا كان الخطيب مغيبا عقليا ولا زال يناضل في مأساة حدثت في منذ ما يقرب من ألف وأربعمائة عام.. فلماذا نلوم الشباب المغيب عقليا الذي يعيش تفاهة كأس الأمم الإفريقية؟ إذا صمت الدعاة والخطباء وخرست ألسنتهم عن تجويع المجاهدين وقعدوا عن نصرتهم حتى بالكلمة والدعاء فماذا ننتظر من الشباب؟ بل إذا كانوا كخطيبنا هذا فليتهم يسكتون!!. اليوم لا تتحدث الجموع عن خطط المباراة القادمة، وإنما تتضامن مع أبو تريكة في نصرة غزة وتؤازر موقفه المحترم، لم أتصور أن الجموع الغفيرة التي أحزن لرؤيتها تتوافد لمشاهدة المباراة ستتحول اهتماماتها بحركة بسيطة من يدي أبو تريكة، لم أتصور أنها ستتعصب لنصرة غزة ومؤازرة من يناصرها عندما يرون أبو تريكة يستضعف ويراد إيقافه وتهاجمه الصحف العالمية التي تحركها الصهيونية.. بينما لم يتم إيقاف لاعب غانا الذي رفع علم إسرائيل في كأس العالم ولا لاعب البرازيل الذي كتب على صدره عبارات تبشيرية. تكلم كثير من الدعاة والخطباء.. ولكنهم سكتوا!! وتحدث أبو تريكة دون أن ينطق.. عزيزي أبو تريكة: "(شكرا لك) وجازاكم ربي خيرا".
أمام نقابة الصحفيين مظاهرة احتجاجا على ما يجري في غزة الآن (الثلاثاء 22/1).. بالأمس (الإثنين 21/1) تغص المساجد بالمصلين القانتين الذين ما إن ينهون صلاتهم حتى يتظاهرون انطلاقا من المسجد احتجاجا على الموقف السلبي لحكوماتهم. منذ أول أمس الأحد والقنوات الفضائية الإسلامية تتحدث عن الصبر وتبث رسائل الصمود لغزة، حتى بدا كأن ظلام غزة قد وحد الإسلاميين على اختلاف رؤاهم، لا فارق في الطرح والاهتمام الآن بين الإخوان والسلفيين وغيرهم، الجميع جرحهم واحد.. دعاؤهم واحد.. همهم واحد.. الخطاب الإسلامي متوحد ومتشابه لا تفرق في الأسلوب بين هذا وذاك. مدونات الاشتراكيين طالبت زوارها بالصلاة والدعاء لأهل غزة، ورفعت الشعارات تأييدا لصبر وصمود أهل غزة وعدم انكسارها.. والآن ماذا عنك أنت؟ نعم أنت الجالس أمام شاشة الحاسب تقرأ الكلمات وتتابع الفعاليات!! ماذا قدمت لأهل غزة؟ إذا لم تكن تدري بهذه الوقفات وهذه الفعاليات فإليك ما لن يكون لكن عذر في تركه.. تعال نقضي ساعة في غزة! اليوم.. وكل يوم، من الساعة التاسعة وحتى العاشرة سنطفئ الأنوار ونعيش على ضوء الشموع لنشارك أهل غزة الظلام!!! وسنصلي وندعو ونبتهل لعلنا ندفع عنهم بدعائنا السهام. 
تعالوا نطفئ الأنوار، ونحيا أجواء غزة، سنقطع الكهرباء عن بيوتنا ساعة واحدة يوميا، ونعيش على ضوء الشموع نبتهل إلى الله بالنجاة، سندعو ونتضرع ونسجد.. تعالوا نبدأها حملة ندعو فيها إلى قطع الكهرباء يوميا ساعة في الليل نتفق عليها وندعو الله بنجاة إخواننا في غزة، انشرها على المدونات والمنتديات والقنوات التلفيزيونية. 

ظاهرة عامة بين صحفيي مصر على مختلف توجهاتهم وآرائهم، فالجميع اتفق -على مختلف المشارب والأهداف- على رفض زيارة بوش للمنطقة، صحفيو النظام، صحفيو المعارضة صحفيو الإخوان.. الجميع رفضها. وإذا اتفقت المواقف فإن الأهداف تختلف أحيانا وتتقاطع أحيانا بل تتعارض أحيانا أخرى.. صحفيو المعارضة يرفضون زيارة بوش على اعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي يستمد النظام منها قوته ووجوده وكيانه، ويتبع أوامرها في كل كبيرة وصغيرة، وبالتالي فإنها راعية الفساد والدكتاتورية والاعتقال والنهب و... و... أما الإخوان فهم يرون آثار خطوات بوش واضحة جلية في المنطقة، جثث الشهداء تتناثر، ودماء المسلمين تسيل، فمن العار أن يسير ليرى حصاد ما زرعته يداه ولا نحرك ساكنا، هذا بالإضافة إلى اتفاقهم مع المعارضة في أن النظام يبطش بيده بعد مباركة أمريكا. صحفيو النظام يهاجمون أيضا.. ولكن البعض يرى أن مهاجمتهم هي محاولة للضغط على أمريكا حتى لا تفتح ملف الحريات ولا تطلب مزيدا من الحريات أو الحقوق، فقد أدت ضغوطها سابقا على النظام إلى حصد المعارضة مقاعد في البرلمان، وعلى رأسهم الإخوان الذين حصلوا على 88 مقعدا.. وانتخابات المحليات على الأبواب ومعنى طلب المزيد من الحريات والمطالبة بانتخابات حرة أن يتقد الإخوان ويحصلوا على مقاعد جديدة وشعبية جديدة وشرعية جديدة، وهو ما لا يريده النظام؛ لذا أطلق كتابه وصحفييه في وجه بوش كي لا يفتح ملفا للحرية أو الديمقراطية!. وكما اختلفت الأهداف اختلفت الوسائل، فصحفيو الإخوان والمعارضة تظاهروا أمام نقابتهم، كما يشارك بعضهم في رفض زيارة بوش اليوم الثلاثاء 15/1/2008 في هذه الأوقات أمام دار الحكمة (نقابة الأطباء)، كل هذا بجانب كتاباتهم.. أما صحفيو النظام فاكتفوا بمقالاتهم. على الرغم من كل هذا الرفض والإجماع الصحفي وإجماع المثقفين على رفض الزيارة فإن النظام أعطى الجميع أذنا من طين.. وأخرى من طين أكثر ضحالة من الأولى. سر يا بوش على أرض قتلت أهلها.. فحكامنا غثاء!! 
احزموا حقائبكم.. فقد عاد زمن الهجرة!!
المكان: دار الندوة بمكة. الحضور: قريش.. ومعهم شيطان. - لقد بلغ محمد وأصحابه بدينهم هذا مبلغا عظيما.. وإن لأخشى أن يرث شرفكم وشرف آبائكم من تبعه من العبيد والأحباش. - إذن؛ فماذا ترى؟ - أرى أن نجمع من كل قبيلة شابا جلدا فتيا ونقلده سيفا؛ فإذا خرج محمد ضربوه ضربة رجل واحد.... هكذا جمع الشيطان أعوانه واستفز أتباعه ليتآمروا على الإسلام وعلى نبينا محمد، تآمروا على الحريات الدينية والاعتقادية والتعبدية باسم الحماية والدفاع عن الحرية، هتكوا الأعراض وسفكوا الدماء بدعوى المحافظة على الأديان التي ورثوها عن آبائهم والمحافظة على أعراض نسائهم كيلا تفارقهم. ودار الدهر دورته ما أشبه اليوم بالبارحة! يجمع الشيطان كيده، ويستنفر أعوانه، ليتآمروا اليوم كما تآمروا بالأمس.. فربما يقول اليوم: "أرى أن نجمع من كل دولة جيشا مجهزا، ونقلده من السلاح والعتاد، فإذا تقدمت الحريات ببلد واختار أهله الإسلام سبيلا.. نكلنا بهم وقلتنا أطفالهم ونساءهم.. فيتفرق دمهم بين دول الاتحاد والتحالف.. ويرضون بالمعونة.. ونزرع عليهم رؤساء وزعماء يقمعون حريتهم فلا تقوم لهم قائمة". لقد دار الزمن دورته.. وحيكت المؤامرة ثانية، فما المخرج؟ وما الحل؟ أين السبيل يا رسول الله؟.. إن السبيل واضح فاحزموا حقائبكم يا شباب!!. عندما بلغت المؤامرة مبلغا كهذا حزم الرسول وأصحابه متاعهم، وضحوا بكل غال ورخيص، ولكنهم لم يقبلوا الذلة والمهانة وضياع حريتهم أبدا.. إن السبيل حيث سار النبي صلى الله عليه وسلم.. "تضحية حتى لا تضيع كرامة أبدا". فاجمعوا هممكم.. إنها هجرة جديدة، ليس من مكان إلى مكان آخر، ولكنها هجرة من الكبت إلى الحرية، من الفساد إلى الإصلاح، من السلبية إلى الإيجابية والفاعلية، من المعصية إلى الطاعة، من الفشل إلى النجاح، من اللامبالاة إلى تحديد الوجهة والهدف والغاية.. عاد زمن الهجرة فاحزموا حقائبكم. احزموا الحقائب عاد زمن التضحية فاجمعوا هممكم واستعدوا للبذل كما بذل الأولون، جددوا العزم فقد أتى أوانه، هذه هي الساحة، وهذا هو الميدان ينتظر إبداعاتكم ومساهماتكم.. طريق سار عليه الأولون فسادوا، ثم انشغل عنه الآخرون فناموا. طريق انتزاع حريتكم وكرامتكم وحقكم في العبادة طويل، ولكنه طريق الرجال، اليوم.. يمنع الحجاج من الدخول والخروج إلا بشق الأنفس.. فتمنع حرية العبادة، ويمنع الفلسطينيون من الطعام والشراب والدواء لا لشيء إلا لأنهم اختاروا الحل الإسلامي، ويعتقل كل من يبحث عن الحرية من هذا التيار أو ذاك الاتجاه. إنها ذكرى هجرة.. وإنه أوان هجرة فاحزموا الحقائب، إن الطريق إلى المدينة طويل، يمر تحت شمس تلهب الظهور.. أكثر من سياط الطغاة الظالمين، ووحوش تخيف السائرين.. أكثر من زبانية الظالمين، وأحجار تدمي الأقدام وتؤلمها.. أكثر بكثيــر من ألم الأقدام في طريق المطالبة بالحقوق. إن الكرامة والحرية هناك في المدينة التي تلوح في الأفق، ولكن بينكم وبينها نظاما غاشما، وأتباعا لكل منهم قلبا حاقدا.. فهل أنتم مستعدون للهجرة؟ هل حزمتم الحقائب؟ إنه طريق الهجرة من القاهرة التي يحكمها زبانية السلطان.. إلى القاهرة التي تنعم بالأمان، من مصر التي يرثها الأبناء.. إلى مصر التي يقودها العقلاء.. وبينكم وبين هذه المدينة طريق أشبه بطريق المصطفى!! فهل تريدون حرية وكرامة كتلك التي يريدها الرجال؟! إذن.. احزموا حقائبكم







<<الصفحة الرئيسية





















