احزموا حقائبكم.. فقد عاد زمن الهجرة!!
المكان: دار الندوة بمكة. الحضور: قريش.. ومعهم شيطان. - لقد بلغ محمد وأصحابه بدينهم هذا مبلغا عظيما.. وإن لأخشى أن يرث شرفكم وشرف آبائكم من تبعه من العبيد والأحباش. - إذن؛ فماذا ترى؟ - أرى أن نجمع من كل قبيلة شابا جلدا فتيا ونقلده سيفا؛ فإذا خرج محمد ضربوه ضربة رجل واحد.... هكذا جمع الشيطان أعوانه واستفز أتباعه ليتآمروا على الإسلام وعلى نبينا محمد، تآمروا على الحريات الدينية والاعتقادية والتعبدية باسم الحماية والدفاع عن الحرية، هتكوا الأعراض وسفكوا الدماء بدعوى المحافظة على الأديان التي ورثوها عن آبائهم والمحافظة على أعراض نسائهم كيلا تفارقهم. ودار الدهر دورته ما أشبه اليوم بالبارحة! يجمع الشيطان كيده، ويستنفر أعوانه، ليتآمروا اليوم كما تآمروا بالأمس.. فربما يقول اليوم: "أرى أن نجمع من كل دولة جيشا مجهزا، ونقلده من السلاح والعتاد، فإذا تقدمت الحريات ببلد واختار أهله الإسلام سبيلا.. نكلنا بهم وقلتنا أطفالهم ونساءهم.. فيتفرق دمهم بين دول الاتحاد والتحالف.. ويرضون بالمعونة.. ونزرع عليهم رؤساء وزعماء يقمعون حريتهم فلا تقوم لهم قائمة". لقد دار الزمن دورته.. وحيكت المؤامرة ثانية، فما المخرج؟ وما الحل؟ أين السبيل يا رسول الله؟.. إن السبيل واضح فاحزموا حقائبكم يا شباب!!. عندما بلغت المؤامرة مبلغا كهذا حزم الرسول وأصحابه متاعهم، وضحوا بكل غال ورخيص، ولكنهم لم يقبلوا الذلة والمهانة وضياع حريتهم أبدا.. إن السبيل حيث سار النبي صلى الله عليه وسلم.. "تضحية حتى لا تضيع كرامة أبدا". فاجمعوا هممكم.. إنها هجرة جديدة، ليس من مكان إلى مكان آخر، ولكنها هجرة من الكبت إلى الحرية، من الفساد إلى الإصلاح، من السلبية إلى الإيجابية والفاعلية، من المعصية إلى الطاعة، من الفشل إلى النجاح، من اللامبالاة إلى تحديد الوجهة والهدف والغاية.. عاد زمن الهجرة فاحزموا حقائبكم. احزموا الحقائب عاد زمن التضحية فاجمعوا هممكم واستعدوا للبذل كما بذل الأولون، جددوا العزم فقد أتى أوانه، هذه هي الساحة، وهذا هو الميدان ينتظر إبداعاتكم ومساهماتكم.. طريق سار عليه الأولون فسادوا، ثم انشغل عنه الآخرون فناموا. طريق انتزاع حريتكم وكرامتكم وحقكم في العبادة طويل، ولكنه طريق الرجال، اليوم.. يمنع الحجاج من الدخول والخروج إلا بشق الأنفس.. فتمنع حرية العبادة، ويمنع الفلسطينيون من الطعام والشراب والدواء لا لشيء إلا لأنهم اختاروا الحل الإسلامي، ويعتقل كل من يبحث عن الحرية من هذا التيار أو ذاك الاتجاه. إنها ذكرى هجرة.. وإنه أوان هجرة فاحزموا الحقائب، إن الطريق إلى المدينة طويل، يمر تحت شمس تلهب الظهور.. أكثر من سياط الطغاة الظالمين، ووحوش تخيف السائرين.. أكثر من زبانية الظالمين، وأحجار تدمي الأقدام وتؤلمها.. أكثر بكثيــر من ألم الأقدام في طريق المطالبة بالحقوق. إن الكرامة والحرية هناك في المدينة التي تلوح في الأفق، ولكن بينكم وبينها نظاما غاشما، وأتباعا لكل منهم قلبا حاقدا.. فهل أنتم مستعدون للهجرة؟ هل حزمتم الحقائب؟ إنه طريق الهجرة من القاهرة التي يحكمها زبانية السلطان.. إلى القاهرة التي تنعم بالأمان، من مصر التي يرثها الأبناء.. إلى مصر التي يقودها العقلاء.. وبينكم وبين هذه المدينة طريق أشبه بطريق المصطفى!! فهل تريدون حرية وكرامة كتلك التي يريدها الرجال؟! إذن.. احزموا حقائبكم
.
.
الاثنين, 29 ذو الحجة, 1428
الزمن: قبيل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
أضف تعليقا
اضيف في 15 صفر, 1429 10:47 م , من قبل NOORALESLAM83
من مصر
من مصر

ماشاء الله كل مواضيعك ممتازه بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.






















من المملكة العربية السعودية
لنا الله با اخى