لست أدري سبب شعوري ذلك، ربما يكون بسبب ارتباط المكان عندي بالشدة والقسوة، بالذراع الحديدية التي يبطش بها النظام بخصومه السياسيين، وعلى الرغم من ذلك فإن شدتها لا تكره بالكلية، ولكن تكره عندما توضع في غير موضعها.
جاء الخبر سريعا بالتأجيل، وكأن صحراء الهايكستب تنظر إلي بعينين شاحبتين لتتحدى.. "هل ما زالت لديكم القدرة على المواصلة والصمود؟ سأتسع لأبلعكم وأضيق لأخنقكم.. هل ستتحملون قسوتي؟".. حينها نظرت طويلا إلى الواقفين حول "كافيتيريا البواسل" وكأنني أستمد قوة من عزيمتهم على نصرة المظلوم، ثم انتزعت نسمة هواء باردة رغما عن قسوتها، وأجبتها في اقتضاب: "سأعود.. أشوفك يوم 25" سنعود يوم 25/3، وسنعود في كل يوم يتم فيه التأجيل، ربما تزداد أعدادنا.. وسيزداد معها أملنا في فرج من عند الله.. وسيزداد أيضا رضانا بقضائه. سأعود مرة أخرى فأخبريهم أنني لم أسأم.. والجموع الغفيرة التي وقفت على رمالك ستعود أيضا.. ستعود بخطى أكثر همة.. فاحفظي وطء أقدامهم حتى تؤديها شهادة تامة بين يدي الله. 


- موقع ؟ موقع إيه؟ - على الكمبيوتر يعني - لأ - ازاي أنا عارف ان فيه منكم حد عنده موقع - أحد الحضور: يمكن إيميل؟ - ممكن.. فيه حد منكم عنده؟ - الكل.. نعم.. كل الناس عندها إيميلات
- لأ يبقى مش إيميل.. - شهاب: مدونة؟ - أيوة.. هي دي؟ - اممم... حاطط فيها الشعار وقايل انك إخوان وكده؟ - أيوة - نظرة تعجب!! - حضرتك رأي الإخوان اللي عاوزه بيدخل الموقع الرسمي، وبعدين أنا مش بقول كلام على أنها رأي الجماعة.. أنا مش واخد الخط دا - "أمال واخد خط إيه؟!.. خط اتناشر؟!". (طريق) ابتسمت ابتسامة شاحبة وكسرت قلمي، انتهى الحوار حينما تحول إلى السخرية والتقليل في موضع الجد والمناقشة.. فاكسروا أقلامكم وكفوا آراءكم عمن لا يقدرها قدرها ويسفهها أو يسخر منها، فحينها سيصير الحوار لا طائل منه ولا جدوى. كانت المناقشة حول وسيلة دعوية ما، وكلما حاولت الاعتراض عليها باعتبار أن هناك وسائل أجدى وأولى -من وجهة نظري- وأننا جربنا هذه الوسيلة من قبل ولن تؤت المردود المنتظر منها.. تحول النقاش إلى وجوب الدعوة و"لأن يهدي الله بك رجلا...". - يا جماعة ركزوا معي أنا غير معترض على الدعوة ولا على مبدئها ولا أقلل منها، ولكني أرى وجوب التخطيط الجيد لها واختيار الوسائل المثمرة.. ولكن يبدو أنه لم يكن هناك من يسمع كثير.. أو ربما كان عليّ أن أكسر قلمي حينها. - بعد نقاش طويل تم إلغاؤها مع توجيه الكلام إلي بـ"راجع نفسك وحاسبها واقعد معها.. واسأل الله ألاّ يكون ذلك تكاسلا، ولا تخاذلا، ولا انتصارا للرأي، ولا ... ولا..". حاولت عبثا التوضيح مجددا لوجهة نظري ولكنه تمت مقاطعتي بألا أبرر لأحد.. فقط "مع نفسك". شكرتهم على النصيحة باسما وكسرت قلمي.. فاكسروا أقلامكم إخواني عمن لا يفهمكم، وحتى إن فهمكم فسيكيل لكم الاتهامات أو سيوحي بها ويلوح.
كسرت قلمي حينها وسأكسره في أي موقف آخر مثلها.. فاكسروا أقلامكم إخواني!!.. اكسروا أقلامكم وضنوا بأحبارها عند كل متعالٍ عليها مستخفٍّ بها.. اكسروا أقلامكم بين يدي كل ساخر هازئٍ بها.. اكسروا أقلامكم عند من لا يحسن قراءة رسمها.. اكسروها يا سادة؛ فهي أغلى وأعلى وأنقى مما يظنون.. وربما مما تظنون أنتم أيضا!!. ..... انتظروا.. أين أقلامكم؟؟.. هل كسرتموها؟؟ بالله عليكم لا تفعلوا إن لم تفعلوا فلا تفعلوا ذلك أبدا وإن كنتم قد فعلتم.. فلملموا ما تناثر منها، واجمعوا أجزاءها، وضمدوا جراحها، وعاودوا الكتابة بها، ولا تتوقفوا عن الكتابة أبدا؛ فعسى أن يأتي يوم يقرأ فيه أحد ما خطته أناملكم ويفهم ما قصدتم.. كما أن أقلامكم هي أغلى ما تملكون...

<<الصفحة الرئيسية



















