شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

وقلت لصحراء "الهايكستب": أشوفك يوم 25

 
 
لم تعد صحراء الهايكستب كما كنت أذكرها وأنا لا أزال طفلا صغيرا، فقد امتدت إليها من العمران ألوان وأشكال، وهي الرغم من ذلك ما تزال نائية بعيدة جامدة.. يكثر فيها لون الرمال الأصفر في غير رقة، بل تقبضك قسوته على الرغم من قلة صخوره..
 

لست أدري سبب شعوري ذلك، ربما يكون بسبب ارتباط المكان عندي بالشدة والقسوة، بالذراع الحديدية التي يبطش بها النظام بخصومه السياسيين، وعلى الرغم من ذلك فإن شدتها لا تكره بالكلية، ولكن تكره عندما توضع في غير موضعها.

 

كانت صحراء الهايكستب اليوم تجمع ما يربو على الثلاثة آلاف من أسر وأبناء وإخوان المحالين للمحاكمة العسكرية، وعلى الرغم من ذلك فقد بدوا من بعيد ككرة سمراء مختلطة باللون الأحمر (لون اللافتات المطالبة بالعدالة) وسط امتداد لون الصحراء الأصفر الشاسع.
 

 
اقتربت في خطى وئيدة، ولم أحمل كاميرا ولا قلما ظنا مني أنهم سيمنعون ذلك وقد يصادرونه فيضيع.. نظرت نظرة خاطفة إلى أهالي المحالين.. نظرة واحدة إلى عيونهم كانت كافية لتشعر بأن هذه الصحراء بوسعها وترامي أطرافها قد انطبقت على صدرك وطوقت رقبتك، وعندما يتبادر إلى ذهنك أن هؤلاء الأطفال قد يعودون اليوم إلى بيوتهم بعيون باكية وآمال محطمة.. فقد لا تجد متنفسا لك، ستظل تبحث عن نسمة هواء في صحراء الهايكستب دون جدوى.

 

جاء الخبر سريعا بالتأجيل، وكأن صحراء الهايكستب تنظر إلي بعينين شاحبتين لتتحدى.. "هل ما زالت لديكم القدرة على المواصلة والصمود؟ سأتسع لأبلعكم وأضيق لأخنقكم.. هل ستتحملون قسوتي؟".. حينها نظرت طويلا إلى الواقفين حول "كافيتيريا البواسل" وكأنني أستمد قوة من عزيمتهم على نصرة المظلوم، ثم انتزعت نسمة هواء باردة رغما عن قسوتها، وأجبتها في اقتضاب: "سأعود.. أشوفك يوم 25"

 

سنعود يوم 25/3، وسنعود في كل يوم يتم فيه التأجيل، ربما تزداد أعدادنا.. وسيزداد معها أملنا في فرج من عند الله.. وسيزداد أيضا رضانا بقضائه.

 

سأعود مرة أخرى فأخبريهم أنني لم أسأم.. والجموع الغفيرة التي وقفت على رمالك ستعود أيضا.. ستعود بخطى أكثر همة.. فاحفظي وطء أقدامهم حتى تؤديها شهادة تامة بين يدي الله.

 

(0) تعليقات

كسرت قلمي.. فاكسروا أقلامكم

منذ فترة طويلة أدركت أنني لا أملك أغلى من رأيي وكلمتي، كلمتي بلساني أو بمحبرتي، فلم أبخل بهما على دعوتي ووهبتهما ربي منذ التدوينة الأولى التي افتتحت بها مدونتي فكتبت: إلهي لم أجد أغلى من قلمي فوهبته لك.
 
 
 لكنني اليوم أكسر قلمي.. وأدعوكم أيها السادة الكرام زوار المدونة إلى أن تكسروا أقلامكم، أعلن لكم قراري: سأكسر قلمي فاكسروا أيها السادة أقلامكم!! أكسره عن كل مستخفّ به وأرفعه عن كل ما يشينه وأضن بمداد محبرتي عمن لا يحسن القراءة فارفعوا أقلامكم وترفعوا بمحابركم.. ثلاثة مواقف جعلتني أقرر أن أكف كلمتي وأكسر قلمي.. في بعضها كان قراري غاضبا عاصفا.. وأنا اليوم أراجعه معكم.

 

كتبت لأكثر من موقع بأسماء متعددة، بعضها كنت أكتب إليه باسمي الحقيقي أو باسم ثان مستعار أو ربما ثالث ورابع، ولم أكن أكتب لأي منهم لقاء أجر مادي، بل لقاء أجر ربي الذي وهبته قلمي.. وكتبت لأحد المواقع فقال محرره إن هذا الموضوع قد يفرد لع ملف كامل (مما يعني عدم نشر موضوعي وإنما تفصيله لعدة مواضيع) وطلب مني المشاركة فيه فاعتذرت وطلبت منه إن لم يكون سينشر موضوعي فليخبرني لأني وعدت رجلا بموضوع وأنا مشغول بشكل لا يسمح لي بكتابة المزيد، ووعدني بالرد في موعد بيننا.. ولكنه لم يفعل.. اتصلت به فلم يرد.. طلب مني الثاني المقال فطلبت منه وقتا أكثر وشرحت له السبب.. كان رد فعله غير متوقع بالنسبة إلي، فقد كان عاصفا جدا، وبدا أنه يمنّ عليّ بإعطائي فرصة ذهبية للكتابة في موقع كبير كموقعه.. وبغض النظر عن موقعه كبير أم لا فقد أخبرته أنني لا أكتب باسمي، وأن الفرصة الذهبية التي لا أتقاضى عليها أجرا لا أتقاضى عليها شهرة أيضا.. شكرته على الفرصة الذهبية.. وقلت له إنني لا أحتاجها.. وكسرت قلمي. قررت حينها أن أكسر قلمي عنهما معا.. فاكسروا أقلامكم يا سادة، اكسروها عن كل من لا يقدرها، مهما علا ومهما كان براقا. لا أدري.. هل تسرعت باتخاذ قراري ففقدت مكانا دعويا، ربما، لكن لا سبيل للعودة إلى أحدهما، الآخر ربما أراجع موقفي معه بعد حين.. أعطوني آراءكم.
 
- حد منكم عنده موقع؟

- موقع ؟ موقع إيه؟ - على الكمبيوتر يعني

- لأ

- ازاي أنا عارف ان فيه منكم حد عنده موقع

- أحد الحضور: يمكن إيميل؟

- ممكن.. فيه حد منكم عنده؟

- الكل.. نعم.. كل الناس عندها إيميلات

- لأ يبقى مش إيميل..

- شهاب: مدونة؟

- أيوة.. هي دي؟

- شهاب: أيوة أنا عندي.

- اممم... حاطط فيها الشعار وقايل انك إخوان وكده؟

- أيوة

- لأ.. الشعار شيله

- نظرة تعجب!!

- لأن أي حد ممكن يأخذ رأيك على أنه رأي الإخوان

- حضرتك رأي الإخوان اللي عاوزه بيدخل الموقع الرسمي، وبعدين أنا مش بقول كلام على أنها رأي الجماعة.. أنا مش واخد الخط دا

- "أمال واخد خط إيه؟!.. خط اتناشر؟!". (طريق)

ابتسمت ابتسامة شاحبة وكسرت قلمي، انتهى الحوار حينما تحول إلى السخرية والتقليل في موضع الجد والمناقشة.. فاكسروا أقلامكم وكفوا آراءكم عمن لا يقدرها قدرها ويسفهها أو يسخر منها، فحينها سيصير الحوار لا طائل منه ولا جدوى.

كانت المناقشة حول وسيلة دعوية ما، وكلما حاولت الاعتراض عليها باعتبار أن هناك وسائل أجدى وأولى -من وجهة نظري- وأننا جربنا هذه الوسيلة من قبل ولن تؤت المردود المنتظر منها.. تحول النقاش إلى وجوب الدعوة و"لأن يهدي الله بك رجلا...".

- يا جماعة ركزوا معي أنا غير معترض على الدعوة ولا على مبدئها ولا أقلل منها، ولكني أرى وجوب التخطيط الجيد لها واختيار الوسائل المثمرة..

ولكن يبدو أنه لم يكن هناك من يسمع كثير.. أو ربما كان عليّ أن أكسر قلمي حينها.

- بعد نقاش طويل تم إلغاؤها مع توجيه الكلام إلي بـ"راجع نفسك وحاسبها واقعد معها.. واسأل الله ألاّ يكون ذلك تكاسلا، ولا تخاذلا، ولا انتصارا للرأي، ولا ... ولا..".

حاولت عبثا التوضيح مجددا لوجهة نظري ولكنه تمت مقاطعتي بألا أبرر لأحد.. فقط "مع نفسك".

شكرتهم على النصيحة باسما وكسرت قلمي.. فاكسروا أقلامكم إخواني عمن لا يفهمكم، وحتى إن فهمكم فسيكيل لكم الاتهامات أو سيوحي بها ويلوح.

ربما لو اتفقوا بعد أيام على التحليق نحو القمر بلا مكوك فسأستأذن مسرعا لتحضير الأجنحة، لا يهم يقيني الجازم بأنهم لن يجتمعوا أصلا في الميعاد المتفق عليه لبدء التحليق فضلا عن إمكانيته، ولكني سأكسر قلمي عمن لا يفهم منطقي أساسا.. أو سيقذفني بالتثبيط إن أريته تحت نور الشمس إمكاناته.

 

كسرت قلمي حينها وسأكسره في أي موقف آخر مثلها.. فاكسروا أقلامكم إخواني!!..

اكسروا أقلامكم وضنوا بأحبارها عند كل متعالٍ عليها مستخفٍّ بها.. اكسروا أقلامكم بين يدي كل ساخر هازئٍ بها.. اكسروا أقلامكم عند من لا يحسن قراءة رسمها..

اكسروها يا سادة؛ فهي أغلى وأعلى وأنقى مما يظنون.. وربما مما تظنون أنتم أيضا!!.

.....

انتظروا.. أين أقلامكم؟؟.. هل كسرتموها؟؟

بالله عليكم لا تفعلوا

إن لم تفعلوا فلا تفعلوا ذلك أبدا

وإن كنتم قد فعلتم.. فلملموا ما تناثر منها، واجمعوا أجزاءها، وضمدوا جراحها، وعاودوا الكتابة بها، ولا تتوقفوا عن الكتابة أبدا؛ فعسى أن يأتي يوم يقرأ فيه أحد ما خطته أناملكم ويفهم ما قصدتم.. كما أن أقلامكم هي أغلى ما تملكون...

(1) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.