قمت بتصوير هذا الملف بينما كانت إحدى المذيعات تسجل مع عاصم محمود المرسي، عاصم هو ابن الإصلاحي محمود المرسي المحال للمحاكمة العسكرية ضمن الـ40 المحالين للمحاكمة العسكرية، مضى أكثر من عام وعاصم لا يرى والده إلا مرة واحدة أسبوعيا، وبمدة زمنية محددة، عاصم الصغير الجميل لم تتمالك المذيعة نفسها عقب التسجيل معه وقامت بتقبيل جبينه... وكذلك فعلت أنا بمجرد رؤيته عن دخولي نقابة الصحفيين. نسأل الله أن يفك أسر أبيك سريعا ليعود إليك يا صديقي الصغير..
كما نوافيكم بهذا ملف المصور وسنوافيكم بالمزيد فانتظروا الرفع والتحميل
منذ فترة قصيرة زمنا -ليست بالقصيرة خبرة وحركة وأحداثا- قفزت أمامنا تجربة جديدة من الصحافة ونقل الوعي، فظهر ما اصطلح عليه نشطاء باسم الإعلام البديل، الذي ضم في ثناياه كل طرق إيصال المعلومة الجديدة، من مواقع ومدونات ومنتديات بل أيضا الفضائيات ومنابرها وما تتيحه، وحتى الصحافة الورقية التي تنجح في الإفلات من تحت مقصلة الرقيب –وليس قلمه- صار البعض يطلق عليها إعلاما بديلا.
بدأ الإعلام البديل ضعيفا مقصورا على نخب بعينها، وسرعان ما قفز على مانشيتات بعض الصحف، واحتل أولويات اهتمام بعض الشباب من مرتادي النت بلا هدف ولا هوية، حيث وجدوا من خلال المدونات وشباب الحركة الواعية -على اختلاف اتجاهاتها- أهدافا يجب أن توضع في حسبانهم ونصب أعينهم. ويبدو أن الإعلام البديل عموما والمدونات خصوصا -بما أحدثته من جدل حولها لفت الأنظار إليها- بدأت تحدث صداعا في رأس من اعتادوا على التحكم في هوامش الحرية وما يقال وما لا يقال، ويبدو أن الانزعاج الأكبر كان من نصيب بعض أساطين الإعلام المقنن أو القومي المملوك، فقد بدءوا يرون أبراجهم العاجية يهددها بعض صغار المدونين، وصروحهم الشامخة بدأت بعض المواقع تنافسها من حيث عدد القراء وتفوقها في المصداقية. وبدأت الحملة
من هنا بدأت الحملة، الحملة التي انطلقت شرارتها من الإعلاميين على الإعلاميين الجدد، فبدءوا يشنون حربا يشعلون أوارها ويضرمون نارها بأقلامهم ومحابرهم، بدلا من احتوائه وإفساح المجال لهم وتوجيههم دون الحجر على آرائهم، وأصبح من الممكن للقارئ العادي أن يرى جليا بين السطور استعداء السلطات -التي لا تحتاج إلى استعداء أصلا- على أصحاب الأقلام الحرة الذين وجدوا بديلا ومتنفسا ينشرون فيه آراءهم بعيدا عن مقص الرقيب ومقصلته.
وسرعان ما لبت السلطات النداء وبدأ التنكيل.. فهنا يعتقل مدون، وهناك يحال صحفي للمحاكمة العسكرية، وآخر يتهم بترويج شائعات لم يكتب قلمه عنها شيئا، وبين هنا وهناك يضرب ويستدعى ويهدد آخرون.. لا لشيء إلا لإسكات ذلك الصداع المزمن الذي أحدثه ذلك الإعلام البديل. ولكن يجب أن نتساءل: لماذا بدأت الحملة من الإعلاميين والصحفيين؟ ألم يكن الأولى أن يكونوا المدافعين عن زملائهم؟ أم إن زملاءهم حقا خانوا شرف المهنة كما يدعون فوجب بترهم كما يستأصل الورم؟ الدخان يكون من غير نار أحيانا!
أحيانا عندما تقرأ صحيفة قومية تكاد تصدق ما تقرأه وتكذب عينيك، أو تميل إلى تصديق ما كتبوا إن لم تكن طرفا في القضية المطروحة، أو ربما تجزم بصحتها إن لم تكن صاحب علم بالموضوع.. أو على الأقل ستصدق بعضه على اعتبار أنه لا دخان بدون نار أو كما في المثل الشعبي "مفيش دخان من غير نار"، أما إن سبق لك موقف تعرفه وقرأت عنه في صحفهم فإنك ستقف مرارا وتكرارا متسائلا ومتشككا.. فأنت تعلم جيدا عدم مصداقيتهم. بدأ ذلك معي عندما دخلت عالم التدوين، كان ذلك عقب اعتقال طلاب جامعة الأزهر على خلفية ما تم تسميته بمليشيا لأزهر، عندها كتبت عن طلاب أعرفهم من بين المعتقلين، أوضحت حقيقتهم؛ فأنا أعرفهم جيدا، ليسوا كما يقولون.. ما كتبته عن هؤلاء الطلاب في مدونتي نقله عني حينها أكثر من موقع من بينهم موقع طلاب جامعة الأزهر "azharway.com".. وبعدها فوجئت بمن يرسل لي هذا الخبر من جريدة الوطني اليوم: "المحظورة تخترق الإنترنت لتجنيد الشباب"، وذكرت في ثنايا الخبر -الذي كتبه هيثم سلامة الذي لا أعرفه ولا أعرف عنه شيئا- اسم مدونتين؛ مدونة أنا إخوان وما قمت بكتابته على موقع أزهرواي، تعجبت جدا حينها مما ذكرته الجريدة، حيث إنني أذكر أنني حينها لم أكن قد تعرفت على مدون واحد حتى يشتبه في محاولة تجنيده، وحينها عرفت أن دخان بعض الصحفيين من غير نار.
عندما تلوي الأقلام أعناقها
حينها أصبحت أتشكك في كلام كثير ممن يكتبون وأقف عنده إذا لاحظت فيه شيئا، وعرفت أن الكذب أحيانا قد يطل من بين السطور، وأن بعض الأقلام تلوي أعناقها لتخفي حقائق أو تكفي كذبا، وعلمت أنه عندما يواجه القلم المقال بالسجن والاعتقال فإن ذلك ما يكون إلا ضعفا في الحجة وعجزا عن المواجهة. ولكنني أدركت أيضا أن حملة التشويه هذه لها ما وراءها، وما وراء حملة التشويه لن يقف عند المدونين فقط، بل ربما ينال ما هو أبعد.. وحدث ما كنت أتوقعه، فبعد حملات مطاردة وملاحقة بعض المدونين بدأت ألسنة الاتهامات والمحاكمات تمتد نحو الصحفيين.. فـ"إبراهيم عيسى" يضر باقتصاد الوطن بسبب إشاعة مرض الرئيس، على الرغم من أنه لم يكن من أشاعها ولم يروج لها.. مش مهم، وآخرون يحاكمون أمام القضاء بسبب تطاولهم على قضاة، على الرغم من أنهم لم يقوموا إلا بنقل ما يتردد في الدوائر التي زور هؤلاء القضاة انتخاباتها في إطار عملهم الصحفي. ويبدو أننا الآن -بعد إغلاق الشعب وآفاق عربية والأسرة العربية- أمام محاولة استئصال كل منبر والتضييق حتى على الفضائيات والبرامج التي كانت تحظى بحرية نوعا ما مثل 90 دقيقة والعاشرة مساء وفي الممنوع.
صرير القلم أعلى صوتا
النظام الآن باقتحام بيوت الصحفيين وترويع أبنائه وتهشيم كل محتويات المنزل ومصادرة الأرشيف الصحفي يرسل رسالة واضحة، مفادها أن صمت الأفواه ومنع الكلمات لم يعد يكفي للهدوء الذي يريده، وأن صرير الأقلام يحدث ضجيجا وعلينا أن نوقفه.. أن نمنعه؛ لأن الضوضاء الصادرة عن صرير أقلامنا على الأوراق ونقرات أناملنا على لوحات المفاتيح صارت مبررا لملاحقتنا وتهديدنا، أو ربما محاكمتنا كإبراهيم عيسى وغيره، وقد نكون مثل عبد الجليل الشرنوبي فنطارد في الشارع وتهشم محتويات منزلنا ويروع أبناؤنا، وربما يصل الأمر إلى محاكمتنا عسكريا كأحمد عز الدين. أنا متضامن مع عبد الجليل الشرنوبي.
والسؤال الآن: هل سننتظر دورنا أم سنقف مع الصحفيين الذين تنتهك حريتهم؟!.
انتخابات المجالس المحلية بمصر تطل برأسها وعاد المشهد الانتخابي سريعا، ولكن هذه المرة الملامح مختلفة؛ فالسماح بالدعاية وعدم اعتقال الأنصار والإفراج عن المعتقلين والإشراف القضائي وكافة ضمانات النزاهة قد تبخرت، وباتت الرسالة أكثر وضوحا بالاعتقالات الأخيرة.. فالحزب الحاكم قد أعلنها بصراحة للإخوان وكذلك لأي قوى معارضة فعلية؛ نحن لا نريد لاعبا غيرنا!!. ويبدو أن الحزب الحاكم أو العصابة الحاكمة -ومن ورائه أسياده في أمريكا- عندما قرر أن يلعب السياسة مع المعارضين والإخوان في 2005 كانت يريد أن يلعب بطريقة "نلعب سوا بس أنا اللي أجيب اجوان بس"، أو "نلعب بس أنا اللي لازم أغلب"، وعندما كسر الإخوان بخاطره قال: "احنا ما اتفقناش على كده.. شيل اللعب"!!. وكذلك قال أسياده له "سك على مشوار الديمقراطية دا.."، على غرار "سك على الشاي" عندما يزورك ضيف ثقيل الظل ويتفوه بكلمات لا تعجبك فتقرر إنهاء ضيفاته بكلمة "سك على الشاي" (واجب الضيافة). ولكن ما لم يحسب الحزب الحاكم حسابه -وكذلك لم يحسب أسياده حسابه- أن الضيف الثقيل -من وجهة نظرهم- لن يرحل، والكلمات التي لا تعجبه سيظل يكررها حتى يصير الحزب ذا صداع مزمن من كثرة سماعها. ويبدو أن الحزب كذلك فوجئ بأن الخادمة اللي مشغلها في البيت -من وجهة نظره أيضا- تقدم الشاي للضيف الثقيل -من وجهة نظره- وتسأله في ود إن كان يريد شيئا آخر. يبدو أن الحزب الحاكم عليه أن يفيق.. فالبيت ليس بيته.. والموظفون والشعب ليسوا خادمة له ولأسياده، يمنح صوته لمن يشاء ويسك الشاي عمن لا يحب، والإخوان والمعارضة ليسوا ضيفا ثقيل الظل، بل هم أصحاب بيت وشركاء في الوطن، وما قاله الإخوان لم يكن تجاوزا، وإنما كان حقا مكتسبا لهم بأصوات الشعب.. ونحن كذلك، وكل مواطن كذلك. معذرة.. "اللعب مش هيتشال"!!.. "والشاي مش هيتسك عليه"!!.. زوروها.. ولكنكم لن تنزلوا الشوارع مرة أخرى لترفعوا أعينكم في أعين الناس.. غيروا النتائج وتلاعبوا بالأرقام، اسرقوا، ولكنكم لن تهنئوا بذلك أبدا، سيعلم الجميع ذلك حتى يود كل منكم لو يعيش فقيرا عزيزا بكرامته. المعركة معركتنا أيها المدونون.. ارصدوا.. راقبوا.. دونوا.. لا تتركوا مزورا يفلت من دون فضيحة.. راسلوا وكالات الأنباء والفضائيات.. التقطوا بكاميراتكم كل مخالفة. 
<<الصفحة الرئيسية



















