شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

أطفال المترو 4.. وصراع الثقافات

هذا المقال كتبته منذ فترة طويلة كما هو واضح من سياقه، ولكني لم أنشره حينها لما تردد من أنني مدون المترو وظن البعض أنني سأنحصر في عربة المترو، وخشيت من تسيير مظاهرات على المدونات تطالب بعزلي من عربة المترو فآثرت السلامة وتأجيل نشره حتى تهدأ العاصفة.. واليوم أنا أقدم لكم الحلقة الرابعة من "أطفال المترو" بعد ثلاث حلقات هي:

 
 

 

 
واليوم: "أطفال المترو.. وصراع الثقافات"... أترككم مع المقال:
 
كان اليوم هو الرابع من أيام عيد الأضحى المبارك، وكان الأطفال يملئون عربة "المترو" عندما دخلت إليها كعادتهم في الأعياد، عائدين من زيارات الأقارب أو المتنزهات والحدائق أو.. أو..، وكالعادة يرتدون الملابس الجديدة والتقاليع الحديثة.
 
كان بعضهم قد استغرق في نوم عميق بفعل الإرهاق من اللعب طوال اليوم، أما الذي لا يزال عنده بقية باقية من طاقة فقد راح يواصل لعبه ليستنفد جميع طاقته، ابتسمت عندما رأيتهم وتذكرت كيف أننا كنا نلعب حتى نستنفد طاقتنا، وكأننا يجب علينا أن نلعب مادام فينا جهد، حتى إنني أذكر أن أخي ذات مرة ظل يلعب حتى نام من التعب، وطبعا ظللنا نبحث عنه حتى وجدناه نائما وحملته أمي إلى فراشه.
 
قطع خيط ذكريات بدء تحرك المترو ورحت أراقب تحركاتهم ولعبهم وصيحاتهم، وما أثار انتباهي -وربما فزعي أيضا- أن الأطفال -كلهم- كانوا يبرهنون بشكل عملي في لعبهم على هزيمتنا؛ ولكنها هزيمة من نوع مختلف!!.
 
كان أحدهم قد قام بطلاء وجهه على شكل "سبايدر مان"، وآخر يرتدي ويتباهى بقبعة تجعله يشبه "بات مان" وآخر يقلد حركات "سوبر مان" المطبوع على ملابسه.
 

 

رحت أراقبهم في تحركاتهم وكلماتهم، كنت أرى في عيونهم ثقافة منزوية مهزومة لصالح ثقافة مسيطرة على عقولهم، كانت هناك مثل وقيم أخرى تحرك هؤلاء الأطفال، مثل لم تنبع من هذا المجتمع، مال علي صديقي الذي كان معي عندما رآني مهتما بمتابعتهم غارقا في تفكيري هامسا: "الأطفال ثانية يا شهاب.. وفي المترو أيضا.. هل ستدون عنهم من جديد؟". تبسمت ابتسامة لم تفلح في إزالة آثار الوجوم من على وجهي.

وهنا راح يكمل: "لماذا لم نر منهم من يقول أنا صلاح الدين أو عمرو بن العاص؟". وهنا ازداد وجومي وعضضت شفتي السفلى فتركني أغرق ثانية في تفكيري؛ فأنا لا أتكلم عن الشخصيات والمثل الدينية فقط.. أين هذه الشخصيات الشعبية والتراثية؟

كانت كلمات الأطفال وتحركاتهم تنزل على أذني كالصواعق، كل منها دليل قاطع على هزيمتنا، كل عقل من عقول هؤلاء الأطفال دارت فيه معركة، وخرجنا من هذه المعركة نجر أذيال الهزيمة.

 
لماذا؟!.. لماذا فشلنا؟! لقد كانت ثقافتنا أكثر ثراء، وأكثر قيما، ولكن يبدو أنها لم تجد رجالا يقومون بها..

 
كانت ثقافتنا بناءة ذات أبعاد قيمية وأخلاقية، تؤثر وتبني في أطفالنا، ولكننا تخاذلنا عنها فانزوت إلى أركان النسيان... حتى هذه الشخصيات الشعبية التي تحمل تراثا روائيا شعبيا خياليا كانت أفضل بكثير، ولكننا لم نخض معركتها، تركنا الظلام يخيم عليها دون أن نفكر في إلقاء الضوء عليها، ولا حتى أن نوقد شمعة في جنباتها.

أذكر أن جدتي كانت تحكي حكايات لي عن شخصيات تراثية مصرية، مثل "علي الزيبق"، و"البحار ماندو"، وآخرين، وقد كانت هذه الشخصيات آدمية عادية، ولكنها تمتاز بالذكاء والأمانة وحسن التصرف و... وغيرها من الصفات البشرية الجيدة، الصفات التي تدفع الطفل إلى التحلي بها عندما يقلد أبطاله.

ولكن.. ما الذي جرته علينا عائلة "مان" الخيالية (سوبر وبات وسبايدر)؟؟ كل صفاتها ليست آدمية، تطير وتلتصق كالعناكب ولها أدوات خارقة حاضرة دوما لإنقاذها، فأي بناء إذن ستحدثه في أطفالنا؟!

 
كل معاركها لا تدوم كثيرا، بل قدراتها الخارقة تحسم الأمر سريعا.. فأي صبر وصمود وكفاح سيتحلى به حاملو هذه الثقافة؟ كانت حكايات جدتي -رحمها الله- أحلى، حتى هذه الشخصيات الخيالية، كان تراثها بنَّاء، وكانت كفيلة بدحر سوبر مان وسحق سبايدر مان، ولكننا لم نروج ثقافتنا.

يبدو أنه مما ارتكبنا من أخطاء اعتبارنا أن المعركة معركة المثقفين (الكتاب والمؤلفين) فقط، دون المهندسين والمخرجين والمنتجين؛ فمعركة الثقافة معركة شعب، مما أوقف ثقافتنا عن حد الحكايات والمقالات، ولم نخض بتراثنا معارك المشاهد والمسموع..

مما ارتكبنا من أخطاء أننا -نحن الكبار أنفسنا- عدونا لاهثين خلف الوارد من الثقافات ونسينا ثقافتنا، فانهزمنا في عقول أبنائنا، وتم احتلالنا ثقافيا في عقول أبنائنا.. والدليل ستجدونه على حقائب مدارس أولادكم، وعلى ملابسهم.. حاولوا ولو مجرد محاولة أن تشتروا لهم شيئا لا يحمل رسم بوكيمون أو أبطال الديجتال وسترون رفضا قاطعا وبكاء حادا..

معذرة يا شباب.. فقد هزمنا في هذه المعركة.. وربما سنحتاج وقتا لنعاود امتلاك العقول، ولكن.. متى نبدأ التحرك؟

(2) تعليقات

وصدر العدد الأول من مدونات مصرية للجيب



الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..


كان حلما لشاب أو اثنين، ولكن بالإرادة تحول إلى واقع، ربما بعد فترة طويلة، ولكنه صار واقعا ملموسا، تجربة جديدة حاولت الربط بين عالم التدوين الافتراضي والعالم الواقعي، وكان الإعلان عن الكتاب في حفلة توقيع يوم الخميس الماضي 22/5/2008.

تعرفت على الفكرة عن طريق رسالة وصلتني من أحد القائمين على الفكرة (أحمد البوهي)، فأرسلت لهم موضوعا أو اثنين قبل أن أقوم من على الجهاز على عجالة، بعدها بيومين أتتني رسالة تطلب رقم هاتفي، فأرسلته .. وفي نفس اليوم كلمني أحمد مهنا..

تسارعت الأحداث وكلمني أحمد مهنا ليعلمني بالموعد والمكان.. كانت سعادتي غامرة أن المدونين يحتكون بالواقع وينزلون إليه، فعلى مدى السنوات الماضية كانوا ينقلون رؤاهم من الواقع والشارع والناس إلى شاشات الكمبيوتر، أما الجديد الآن فهو أنهم استحدثوا مسارا عكسيا ينقلون فيه من كتباتهم إلى الواقع والشارع والناس..

المسار الجديد أتوقع أنه قد بدأ منذ فترة.. ولكن مدونات مصرية للجيب تجربة فريدة نوعا ما، فهي تؤصل ذلك المسار وتؤكده، حتى بعيدا عن أحداث السياسة وقضايا الرأي العام السريعة، فهي تنقل الرؤى والمشاعر.. حتى تلك التي لا ترتبط بحدث وقتي، المدونون الآن سيجتمعون ويحتكون من واقع كونهم مدونين.. حتى بدون حدث قوي أو قضية سياسية طارئة

بداية موفقة أسأل الله لها السداد والتوفيق والاستمرار وأترككم مع الصور:










 











أحمد البوهي
شمعي أسعد

يا مراكبي

إيناس لطفي
"يامراكبي" يوقع على نسخة


المدونون حرصوا على التقاط الصور معه

عصفور المدينة



أحمد مهنا

"دكتور حر" و"صيد الخاطر" بعد خروجنا قابلناهم في المسجد لأداء صلاة المغرب



الأستاذ يحيى هاشم يستعرض المدونات المشاركة في العدد الأول










أشرف "أخف دم" يلقي قصيدة في الحفل


أحمد البوهي يتكلم عن ميلاد حلم مدونات مصرية للجيب

(0) تعليقات

عودة عزالدين

عاد هادئا مبتسما ودودا.. وكأنه لم يتعرض لمضايقات وإرهاب ومحاكمات كانت كفيلة بأن تجعل الابن البار عدوا ناقما حاقدا على بلده، ولكن الإيمان والصبر في قلب عز الدين كانا أقوى.

أحمد عز الدين الصحفي الذي لم تجرؤ العصابة الحاكمة على مواجهة قلمه بالقلم، وإنما واجهته بالبلطجة والقصف والاعتقال والعسكرية، واليوم تكرمه نقابة الصحفيين، داره وزملاؤه، وترحب بعودته مقاتلا في ميدان الصحافة والإعلام.

لم يكن عز الدين في حفل التكريم والترحيب وحده بل كان معه بعض الخارجين من قضية العسكرية الذين أكدوا أن قلوبهم لا زالت مع إخوانهم الشرفاء خلف القضبان.

حضر الاحتفالية التي أقيمت يوم الأحد 11/5/2008 من أعضاء مجلس النقابة كل من محمد عبد القدوس وعبير السعدي وجمال عبد الرحيم وصلاح عبد المقصود.

أترككم مع الصور..

الأستاذ حسن زلط حرص على الحضور على الرغم من متاعبه

من اليمين.. الأستاذ محمد عبد القدوس، صلاح عبد المقصود، وأحمد عز الدين، عبير السعدي، جمال عبد الرحيم.. أعضاء مجلس النقابة.
 

الأستاذ حسن زلط وابنه والأستاذ عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع إخوان أون لاين

الأستاذ ياسر عبده أحد المفرج عنهم وبجواره ابنته أسماء مدونة الفجرية

الأستاذ محمود المرسي أحد المفرج عنهم وزوجته

عاصم وأبوه.. فرقهما الظالمون طويلا

الأستاذ محمد مهني وابنه، بأي ذنب يبعدون عنه أباه كل هذه المدة

عزالدين وملامح الصمود

الأستاذة عبير السعدي ونشاط نقابي متميز ومواقف تحسب لها
 
 

عامر وابتسامة صافية غابت كثيرا، وقد طلب دعاء الجميع لأنه بدأ الامتحانات بامتحان الحاسب الآلي في اليوم التالي للاحتفال الإثنين 12/5.
 
شاهد أيضا وقفة للصحفيين للدفاع عن عزالدين

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


.
.