هذا المقال كتبته منذ فترة طويلة كما هو واضح من سياقه، ولكني لم أنشره حينها لما تردد من أنني مدون المترو وظن البعض أنني سأنحصر في عربة المترو، وخشيت من تسيير مظاهرات على المدونات تطالب بعزلي من عربة المترو فآثرت السلامة وتأجيل نشره حتى تهدأ العاصفة.. واليوم أنا أقدم لكم الحلقة الرابعة من "أطفال المترو" بعد ثلاث حلقات هي:
رحت أراقبهم في تحركاتهم وكلماتهم، كنت أرى في عيونهم ثقافة منزوية مهزومة لصالح ثقافة مسيطرة على عقولهم، كانت هناك مثل وقيم أخرى تحرك هؤلاء الأطفال، مثل لم تنبع من هذا المجتمع، مال علي صديقي الذي كان معي عندما رآني مهتما بمتابعتهم غارقا في تفكيري هامسا: "الأطفال ثانية يا شهاب.. وفي المترو أيضا.. هل ستدون عنهم من جديد؟". تبسمت ابتسامة لم تفلح في إزالة آثار الوجوم من على وجهي.
وهنا راح يكمل: "لماذا لم نر منهم من يقول أنا صلاح الدين أو عمرو بن العاص؟". وهنا ازداد وجومي وعضضت شفتي السفلى فتركني أغرق ثانية في تفكيري؛ فأنا لا أتكلم عن الشخصيات والمثل الدينية فقط.. أين هذه الشخصيات الشعبية والتراثية؟
كانت كلمات الأطفال وتحركاتهم تنزل على أذني كالصواعق، كل منها دليل قاطع على هزيمتنا، كل عقل من عقول هؤلاء الأطفال دارت فيه معركة، وخرجنا من هذه المعركة نجر أذيال الهزيمة.
أذكر أن جدتي كانت تحكي حكايات لي عن شخصيات تراثية مصرية، مثل "علي الزيبق"، و"البحار ماندو"، وآخرين، وقد كانت هذه الشخصيات آدمية عادية، ولكنها تمتاز بالذكاء والأمانة وحسن التصرف و... وغيرها من الصفات البشرية الجيدة، الصفات التي تدفع الطفل إلى التحلي بها عندما يقلد أبطاله.
ولكن.. ما الذي جرته علينا عائلة "مان" الخيالية (سوبر وبات وسبايدر)؟؟ كل صفاتها ليست آدمية، تطير وتلتصق كالعناكب ولها أدوات خارقة حاضرة دوما لإنقاذها، فأي بناء إذن ستحدثه في أطفالنا؟!
يبدو أنه مما ارتكبنا من أخطاء اعتبارنا أن المعركة معركة المثقفين (الكتاب والمؤلفين) فقط، دون المهندسين والمخرجين والمنتجين؛ فمعركة الثقافة معركة شعب، مما أوقف ثقافتنا عن حد الحكايات والمقالات، ولم نخض بتراثنا معارك المشاهد والمسموع..
مما ارتكبنا من أخطاء أننا -نحن الكبار أنفسنا- عدونا لاهثين خلف الوارد من الثقافات ونسينا ثقافتنا، فانهزمنا في عقول أبنائنا، وتم احتلالنا ثقافيا في عقول أبنائنا.. والدليل ستجدونه على حقائب مدارس أولادكم، وعلى ملابسهم.. حاولوا ولو مجرد محاولة أن تشتروا لهم شيئا لا يحمل رسم بوكيمون أو أبطال الديجتال وسترون رفضا قاطعا وبكاء حادا..
أضف تعليقا
في خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:
1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:
http://www.ouregypt.us/culture/main.html
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




















من مصر
نعم أخي .. هزمنا . و نعلم أنه مصداقا لقول النبي صلى الله عليه و سلم فسنتبعهم و لو دخلوا جحر ضب . و نهزم في هذا المضمار.
و لكن تذكر قول رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم ..
عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها ، فليغرسها " .
صحيح الأدب المفرد - السلسلة الصحيحة.
فحتى و لو كان عملنا إلى زوال فنحن مأمورون .. فلتغرس نبتتك (يا بطل) و أخرج من صلبك ولدا -بإذن الله - لربما يهدي الله به أقواما أو يصلح جيلا أفسده إعلام و علم فاسد.
جزاك الله خيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته