ما بين المطالبة بإقالة المرشد... والغضبة الشديدة لـ"زعل المرشد" وتأييده.. هكذا تناقضت المواقف المنسوبة لـ"شباب الإخوان المسلمين" في الإعلام.. مع الفارق الزمني بين الموقفين؛ فالأول كان بعد تصريحات لفضيلته أثارت جدلا حينها عرفت بموجة (طظ) الإعلامية، وتصاعدت مطالب منسوبة لـ"شباب الإخوان المسلمين" بمحاسبة المرشد ووصلت بعضها للمطالبة بإقالته.. أما الموقف الثاني فكان بعد موجة العريان ومكتب الإرشاد. المفارقة.. أن كلا الموقفين منسوب للجهة نفسها داخل الجماعة، وتجاه المرشد ذاته، وخلال فترة ليست بالطويلة، والسؤال: "هل كانت تلك المطالب حقا مطالب شباب الإخوان؟".. والسؤال الذي يطرح نفسه مبدئيا حتى تتسنى لنا الإجابة على السؤال المطروح هو: من هم شباب الإخوان المسلمين؟.. وللإجابة على هذا السؤال فإننا نحتاج إلى تحديد شيئين بدقة، وهما مرحلة الشباب، والمنسوب إلى جماعة الإخوان المسلمين.. بداية يطرح تحديد سن الشباب إشكالية أولية، فلا تزال إشكالية تحديد المرحلة العمرية للشباب قائمة، كما أن مصطلح الشباب يختلف تحديد مرحلته من جهة لأخرى، فالبنك الدولي يحدده بمرحلة معينة (15 – 25) تختلف عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (15 -24) تختلف عن برنامج الشباب لمنظمة الكومنولث (15 -29)، وبعضهم يحصرها في الفترة من (13 – 19)، وآخرون يرونها حتى سن الأربعين.. وحددها وزراء الشباب العرب في مؤتمرهم 1969 بأنه من سن (15 -25)، وإن كان التحديد يحتاج لإعادة نظر لمرور أربعة عقود على هذا التعريف، بل إن الوزراء أنفسهم يحددون منتخبات وفقا للتحديدات العالمية للفيفا بغير ذلك.. وعموما.. فإن مرحلة الشباب عند أي شخص ستكون في فترة زمنية ما بين الثالثة عشرة والأربعين!!.. ومرحلة الشباب يصعب تحديدها بدقة قاطعة لأنها تختلف من شخص لآخر ومن بلد لآخر وحسب العادات الاجتماعية والفروق الفردية والمناخات البيئية.. تبقى الإشكالية الأخرى وهي من هو المنسوب لجماعة الإخوان المسلمين؟!.. وهي إشكالية أكثر تعقيدا، فالجماعة لا تزال تقول بسرية التنظيم، كما أنها وضعت للمنسوبين إليها سلما حتى يتم اعتبار الفرد عضوا في الجماعة، ومما يزيد الالتباس ذلك الجدل الدائر واختلاط المفاهيم حول المنتسب فكريا أو تنظيميا أو يدور في الفلك الإسلامي السياسي.. حيث يتم اعتبار الجميع إخوانيا.. والواقع أن الناظر داخل جماعة الإخوان المسلمين لن يجد داخل هيكلها الهرمي قسما خاصا بالشباب، بل سيرى أنهم موزعون ما بين الطلاب كقسم مستقل وباقي الإخوان في درجات السلم الإخواني.. عندئذ أظن أننا سنكون أمام شريحة كبيرة جدا حتى في أضيق تصوراتها، فلو اعتمدنا أن الشباب هم ما بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين فقط وأنهم المنتسبون تنظيميا فقط.. فإن مرحلة الـ10 سنوات، وغموض الانتماء التنظيمي سيوسعان الشريحة بشكل كبير.. ناهيك عما إذا اعتمدنا تصورا أوسع من أنها المرحلة ما بين الـ15 والـ35 وأنهم جميع الشباب في الحقل السياسي الإسلامي.. إننا إذن أمام إشكالية.. وهي: من يتحدث نيابة عن هؤلاء الشباب.. وهذه الإشكالية أفادت أطرافا أيما إفادة، فالشريحة الواسعة -التي بالطبع مع سعتها ستضم آراء عدة- أعطت فرصة كبيرة لبعض الإعلاميين لاختيار بعض الآراء التي تخدم فرقعاتهم الإعلامية وتسويقها على أنها رؤى "شباب الإخوان".. كما أن بعضا راح يسوق لنفسه على أنه الوجه الشبابي للجماعة، ويلقي آراءه هنا وهناك على أنها آراء الشباب من هذه الفئة والباحث الممعن.. أن الوصول الفعلي لآراء شريحة شباب الإخوان في المدن والقرى والحواضر والبوادي أمر لا تقوى عليه إلا الجماعة نفسها، نظرا لتمددها في ربوع عديدة وسرية تنظيمها.. كما أنه تجدر الإشارة إلى أن جماعة الإخوان قد تكون في حاجة لأن تقوم بذلك لتصعيد وجوه إعلامية وشبابية باختيارها وتنتمي فعليا لها، وبناء على انتخابات شبابية داخلية بدلا من تلكم التي يفرضها الإعلام، وقد تكون هذه فرصة مواتية لتربية الشباب (حتى أولئك الذين لم يحصلوا على العضوية وإنما ما زالوا في السلم الإخواني) على الانفتاح والانتخاب، ولكي تتعرف على آراء شبابها من داخلها وليس من الإعلام الخارجي.. ولكن أشياء عدة قد تمنع ذلك.. منها وجود رؤى تربوية للبعض لا تزال موجودة داخل الجماعة تتبنى نظريات المنع خوفا من العجب أو دخول النفس شيء، على الرغم من العجب قد يدخل في القليل كما يدخل في الكثير، وترك العمل من أجل الناس أشد خطرا من فعله مع الرياء.. كما أن التربية تقوم على الفعل والتقويم وليس المنع خشية الخطأ.. ومنها القبضة الأمنية رغم أن المنتظر هو التعايش مع هذه القبضة الأمنية والعمل على تخفيفها وليس الرضوخ لها.. وقد يكون السبب الأقوى هو أنه لم يحدث داخل الجماعة أن انفردت مرحلة عمرية برأي دون رأي الجماعة، وإنما كان الوصال بين أجيالها المتعاقبة والتوريث الدعوي هو سمة متفردة لها.. وكانت الجماعة تتحرك دوما ككتلة واحدة رغم ما قد يطرأ من خلافات داخلية.. تظل إذن مشكلة التحدث باسم "شباب الإخوان" قائمة، والحلول لها وتحديد الأحق بالتحدث باسم شباب الإخوان غير مكتملة الملامح ولا سهلة التحقق.. وحتى يوجد حل.. أو تنتهي فترة الفراغ الإعلامي.. فإن هذه الإشكالية ستظل قائمة، وسيجد بعض الإعلاميين فيها مرتعا خصيبا.. خاصة في ظل عصر الميديا وسهولة التخفي والظهور وإنشاء المدونات.. 
.
.
الاربعاء, 10 ذو القعدة, 1430
من يتحدث باسم شباب الإخوان المسلمين؟
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.




















من مصر
بسم الله الرحمن الرحيم
اخى الفاضل
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اشكرك على مرورك الكريم وبازهريتك فكل ابنائى ولله الحمد كذلك ولله الحمد بدون عمل ولله الحمد هم من عمرك واقل عمرا ولله الحمد شيخ ا لازهر لم يعد لديه الا محاربه المنتقبات ولله الحمد وزير الاوقاف ماعليه الا ان يكون ---
ولله الحمد فمازالوا شبابا رغم تصنيفات الامم التابعه المتحده ووزراء اللهو العربى فهم مازالوا شبابا بدون زواج اما بخصوص مقالك فاعذرنى لى لقاء اخر مفسرا وشارحا ماطرحت حتى اريحك بعض الوقت مما كتبت