شهاب الأزهر
شهاب في سماء الحرية
.
.

اعذريني يا عائشة !!

كانت لحظات قاسية تلك التي تعامل فيها وجوها جامدة وقلوبا قاسية، كنا نحاول الدخول إلى مبنى مجلس الدولة بأي طريقة .. أي طريقة تجعلنا نخترق ذلك الحصار الذي ضربه أشاوس القمل المركزي المغارير.
 
وبينما كنا نحاول الدخول أتت عائشة مالك وعائلتها للدخول .. لم يراع أي من الواقفين أن هؤلاء لهم قضية هامة أو أنهم يدافعون عن آبائهم وأموالهم، تعاملوا بالجمود نفسه وبالقسوة ذاتها..
 
كنت أتمالك نفسي من الدخول في الحوار لأني كنت على شفا الدخول فتظاهرت وكأني لم ألاحظ شيئا..، وياليتني لم أفعل.
 
كان المغرور يملي شروط دخولهم التي بدأت بخلع القمصان التي عليها صور آبائهم، التفت ورأيت عائشة تخلع قميصها "التيشيرت" الذي عليه صورة أبيها ..
 
 
لست أدري لماذا أثار ذلك كل خلية في جسدي، لقد أصروا أن يخفي الصغار اعتزازهم بآبائهم، أصرو على ذلك وكأنه يؤرق مناهم أو يقض مضاجعهم، هل لأن أبناءهم لا يعتزون بهم كما يفعل أبناء الإخوان ؟ أم لأن أبناء الإخوان حملوا الرسالة باكرا بينما لن يحملها أبناؤهم أبدا؟ نعم .. لن يحمل أبناؤهم رسالتهم أبدا!!
 
اعذريني يا عائشة .. لقد صمت حينها لأنني كنت أريد نصرتك من خلال دخولي المبنى والوقوف بجانبكم هناك، اعذريني يا عائشة فلو كان الأمر بيدي ما تركتك تنزعين صورة أبيك من على صدرك أبدا، اعذريني يا عائشة فقد صمت لذات السبب الذي خلعت قمصك من أجله.
 
إن قلبي يتمزق بسبب صمتي حينها ولكن ...
 
فعذرا يا عائشة ...
 
إن ما لا يستطيعون نزعه هو فخرك بأبيك الذي في قلبك وبداخلك، فليتبجحوا كما يشاؤون فهم الضعفاء العاجزون الذي لم يستطيعوا أن يتركوك تحضرين بصورة أبيك وإنشاد الأبيات من أجله.
 
ضاقوا بك يا صغيرتي وبحبك لأبيك وعجزوا عن أن يتركوك تقومين بما تريدين، هل تعرفين لماذا ؟ لأن العالم صدقك وكذبهم ، أحبك وكرههم ...
 
اعذريني يا عائشة ...

(0) تعليقات

لم أعد أرى غيركم !!

استيقظت قبيل الفجر على تسبيحات المنبه ونفضت آثار الكسل سريعا بماء الوضوء البارد لأدرك ركعتين قبل الفجر، وبينما أتوضأ تذكرت ذلك الحلم الجميل الذي رأيتكم فيه ..
 
 
بادرت بالدخول في الصلاة ودعوت الله لكم كثيرا في الصلاة وشددت حذائي الرياضي على قدمي وأنا متوجه لأداء صلاة الفجر .. فاليوم يوم الجمعة الذي اعتدت على ممارسة الرياضة فيه أنا وإخواني عقب صلاة الفجر ... وفي الطريق رحت أفكر .. كيف سيكون لقائي ببلال اليوم ؟
 
 
هل سأعرفه أن سيتغير شكله في الواقع عن ما اعتده في الصور وشاشات التلفزة، صليت الفجر وانطلقت للرياضة مع أقراني ...
 
 
وبينما أنا في طريق العودة رأيتها .. إنها هي بلا شك .. كانت تسير على الجانب الآخر من الطريق؛ ولكن .. ما الذي أتى بها إلى هنا ؟ أسرعت من خطاي التي كانت قد ثقلت بفعل الإجهاد وسرعان ما تناسيت ذلك الإجهاد وأنا أرمقها متعجبا .. كيف أتت عائشة حسن مالك إلى هنا ؟
 
 
سرعان ما التفتت الصغيرة إلي وبادلت نظراتي بابتسامة ومضت إلى حال سبيلها ... ومضيت إلى حال سبيلي
 
 
آه يا أبطال المحاكمات !! لم أعد أرى غيركم، ولم أعد أحلم بسواكم
 
 
أراكم أكثر من مرة في اليوم بين كل صغير يلهو أو يقترب مني، حتى أسماء أشبالي صرت أخطئ فيها وأناديهم بأسمائكم ..

(0) تعليقات

سارة .. بنت المحنة

وبالحديث عن عائلة خيرت الشاطر المجاهدة الصابرة المحتسبة.. لابد لنا من الحديث عن بنت المحنة !!
 
 
بنت المحنة هي سارة أيمن عبد الغني .. ابنة المهندس المعتقل في ذات القضية التي يحاكم فيها جدها، ولم يقف ظلم الغاصبين لسارة عند هذا الحد .. بل اعتقل عمها الدكتور " محمد عبد الغني " في هذه الفترة نفسها أيضا
سارة أيمن عبد الغني عبرت عن ذلك بقولها: "لماذا تأخذون عائلتي"
نعم عائلة يا سارة.. صدقت يا بنت المحنة، فلا أحسب واحدة من بنات مصر اجتمعت على أقربائها هذه السلسلة من الظلم والاعتقال.
كما لا أحسب أيضا يا سارة أن واحدة من البنات في سنك قد اجتمع لها في عائلتها هذا العدد من العلماء والمجاهدين والدعاة كما اجتمع لك في عائلتك.
ولا أظن يا سارة أن واحدة ممن في سنك قد جرت دموع لدموعها كما جرت لدموعك دموع الرجال والنساء.
لذلك يا بنت المحنة كانت الكتابة إليك شاقة وعسيرة، فكيف نكتب إلى صغيرة ... ولكنها فريدة في معظم الأشياء؛ فالكتابة إليها ليست كالكتابة إلى من هن في مثل سنها.
نكتب إلى سارة أيمن عبد الغني -التي أخذ النظام أربعة من عائلتها أربعة ( المهندس خيرت، المهندس أيمن ، الدكتور محمد،.. وأخيرا .. الدكتور محمود غزلان) - فماذا نقول؟
هل نوصيك يا بنت المحنة بالصبر الذي يرضعه صغار عائلتك على وقع الابتلاءات؟
أم نوصيك يا بنت المحنة بالدعاء لله الذي أخذت عالتك في سبيله؟
لست أدري ما أقول .. وبأي وصية أوصيك
غير أني أعرف أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأن الله وحده يجزي الصابرين "إني جزيتهم اليوم بما صبوا أنهم هم الفائزون".
أعلم أن الله لا يضيع الدعاة إلى دربه أبدا .. وأنا أحسبكم كذلك يا بنت المحنة
أعلم أن يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .. وأنا أرجو ذلك -لي ولكم- يا بنت المحنة
فهنيئا لك ولعائلتك يا بنت المحنة بتثبيت الله لكم .. وجزائه لكم الذي يفوق ما يظن الحاقدون عليكم أنهم أخذوه منكم
لا أظن أن الله مضيعكِ أنت وعائلتك أبدا يا سارة
بل أظنه -بإذنه تعالى- مبدلا كربكم فرجا وضيقكم فرحا، أظنه تعالى يتولاكم برعايته ويشملكم برحمته فلا تضعفون أبدا كما عهدناكم
لا أجد لك ولعائلتك مثلا إلاّ قول الله تعالى "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" ، نعم يا سارة أنتم الأعلون وإن أخذوا عائلتك ، أنتم الأحرار وإن وضعوكم خلف القضبان، أنتم أغنياء بالله عنهم وإن حاصروا أموالكم وصادروها ألف مرة.
أنتم .. كما وضعتم في مدونتكم " أحرار برغم القيود"
لا أملك إلا شكرك يا سارة أنت وأخواتك من ينات المعتقلين؛ فقد أعدتم لنا أمثلة الفتيات الحرائر الأوليات اللاتي كن لأهلهن عونا وسندا في نصرة دينه ودعوته
أعدتن لأذهاننا صورة أمنا "خديجة بنت خويلد" رضي الله عنها في مؤازرة النبي، و"أسماء بنت أبي بكر" في مناصرة أبيها وإمداده بالزاد في هجرته رضي الله عنهما، و"أم عمارة الأنصارية" رضي الله عنها في قتالها بين يدي رسول الله..
أعدتن لنا تلك الأمثال بقتالكن بأشعاركن بين يدي آبائكن، بمناصرتكن آبائكن ومدهم بالدعم المعنوي
يا سارة يا بنت المحنة .. على قد ما تأخذ المحنة تعطي .. أخذت المحنة أباك لفترة -عجل الله انقضاءها- ولكنها صنعت منك ومن أخواتك مجاهدات .. وهذا ما لم يحسب الظالمون حسابه
يا بنت المحنة .. جزاك الله أنت وأخواتك كل خير .. وصنعكن على عينه ، وجعل منكن أما لصلاح الدين

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


[ Page:1/3 ] الصفحة التالية>>
.
.