

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد تتساءل أحيانا عن أروع نشيد سمعته، سيدور في ذهنك عدد من الأناشيد التي أحببتها والتي رددتها مرارا أو حفظتها من كثرة التكرار، وقد تحتار في الجزم إذا كان هذا النشيد أفضل أم ذاك.
لكي أخرجك من حيرتك فإن كل ما عليك هو أن تبحث عن النشيد الذي سمعتَه فعرفتَ به النشيد.. سمعتَه فعرفتَ به فائدة النشيد ووقته وحينه ورسالته، سمعتَه فترددت أصداؤه في جوانحك وفي أركانك وأفكارك.. نشيد يُعلي ويخفض، يقوي ويُوهِن .. هكذا تكون قد عرفت النشيد ..
وهكذا عرفته عندما سمعت معاذ أحمد شوشة ينشد إلى أبيه، حينها خلت أن أصداء نشيده تتردد داخلي، نعم يا معاذ.. لا فض فوك .. هكذا يكون النشيد، نشيد يثبت ويؤازر أهل الحق ويوهن كيد أهل الباطل..
سمعت الأناشيد كثيرا قبل ذلك يا معاذ، ولكن ليس كما سمعتك، عرفت الشعر قبل ذلك يا معاذ، ولكن ليس كما خرج من فيك، قرأت قصص الصمود وسمعت عنها، ولكن ليس كما رأيتها من ابن يثبت أباه.
يا معاذ ..لا.. لن يقبل الحر أن يركعا ،هكذا استفهمتَ مستنكرا في نشيدك "وهل يقبل الحر أن يركعا؟" فأجابك مني القلب حين سمعها: لا يا معاذ .. لن تقبل أنت ولا أمك ولا أختك ولا حتى ذاك الصغير أن تركعوا، لأنكم أحرار يا معاذ، والأحرار لا يركعون.
يا معاذ.. ثبتكم الله فلا تعرفون الوهن ، وأثابكم عن كل ما تعرضتم له من محن ، ونصرك على كل باغ مهما طال الزمن.
يا معاذ.. إن إخوانا لك -(هم أشبالي)- قد أجمعوا على حبك برغم أنهم لم يلتقوك، وهم الآن يتسابقون في حفظ أنشودتك لأبيك ، رأوك ثائرا في وجه الظلم فثارت مشاعرهم معك، ورأوك ثابتا مثبتا فدعوا الله لك بالثبات، هم يرسلون إليك تحياتهم وأشواقهم ودعواتهم.
يا معاذ.. فأنشد في وجه المحنة وقاتل بنشيدك الظالمين، أرسل نشيدك تعلي به الحق وأهله وتكيد به الظلم وأعوانه، أرسل نشيدك يكشف عن إبائك وصمودك أمام كل ظالم وسارق.
يا معاذ.. كبير أنت بنشيدك الذي أظهر صمودك.
يا معاذ.. بطل أنت بكلماتك التي تناصر الحق.
يا معاذ.. ثائر أنت ضد الظلم بصوتك الشجي.
يا معاذ.. إن دعواتنا معك ومع أستاذنا (الأستاذ أحمد شوشة) ومع أسرتك، قلوبنا تنبض بالدعاء لكم فثبتنا دائما وثبت أسرتك معنا بعذب أناشيدك، علمنا كيف الأبناء يثورون لآبائهم برغم الشجن، علمنا كيف الأحرار يغنون في وجه المحن، علمنا كيف الشرفاء لا يغيرهم الزمن.
يا معاذ إن هناك قلوبا محبة لك.. فاقبل محبتها وأخوتها
السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته
كيف حالك يا عائشة؟
ما أزعجني فعلا هو أنني كنت أعرف الإجابة، كنت أعرف لماذا لم يعد أستاذنا (الأستاذ حسن مالك)، ولكن الإجابة كانت مفزعة ياعائشة، مفزعة ومؤرقة لكل حر يغار على وطنه.
سؤالك هذا يا عائشة وضع العصبة الحاكمة في امتحان، وهذا الامتحان سيرسبون فيه حتما .. فإنهم إما سيلوذون بالصمت .. أو سيجيبون بخلاف الحقيقة، لذا فرسوبهم أمر محتم، وهذا ما أخافهم.. أخافهم أنهم سيرسبون في اختبارك يا عروستي، هل رأيت كيف خاف الظالمون من سؤالك؟ هل رأيت جبنهم وضعفهم عن الإجابة على سؤال بسيط؟ إذن فلا تخافي على أبيك منهم.
لكن يا صغيرتي لا تبحثي عن إجابة سؤالك في التلفاز ولا تنتظريها على صفحات الجرائد القومية فهؤلاء من الراسبين، وتعالي أخبرك يا عائشة لماذا لم يعد أبوك .. برغم أن القاضي قد قال كلمته.
يا عائشة .. لم يعد أبوك لأنه أراد لك وطنا أفضل تعيشين فيه، لم يرد لك أن تكبري في وطن تحكمه الذئاب، ولا أن تعيشي في ظل شريعة الغاب، فأراد لابنته الصغيرة أن تعيش تحت حكم القرآن وشريعة الإسلام، أراد لك يا عائشة وطنا بلا ذئاب، أراد لك البعد عن أنياب الكلاب، ولكن استفز الشيطان جنده، وجمع الباطل أهله ليحبسوا أباك حتى يضمن استمرار ملكه.
يا عائشة.. لم يعد أبوك لأنه أراد أن يطعمك حلالا حتى لا تمسك النار، فاستفز نموذجه الناجح كل فاسد وظالم، رأوا نجاحه وفشلهم، رأوا حسن أخلاق صغيرته وفساد أخلاق أبنائهم، أرادوا أن يثبتوا لأنفسهم أن الشريف لن يعيش حياة سعيدة، فخطفوا أباك ليبقوا ابنته الحبيبة عنه بعيدة، حتى يبرروا لأنفسهم السرقة والنهب والتشريد.
يا عائشة .. لم يعد أبوك لأنه أحب دينه ووطنه، لأنه أراد أن ينصر وطنه بدينه، لكنهم يا عائشة أناس باعوا دينهم قبل أو طانهم، سرقوا أهلهم، واستحلوا أموالهم وحرياتهم، وخافوا أن تعود الأوطان قوية على يد أبيك وأمثاله فلا يجدون إلى سرقتها سبيلا.
يا عائشة .. لم يعد أبوك لأنه لم يدفع لهم من أموالكم الرشاوي والإتاوات، ولم يمول حملات رموز الفساد ليبقوا في القصور والعمارات، لم يعد لأنه أراد لأسرتك عوالي الجنات، فلم يغرق العبارات، ولم يحرق القطارات، ولم يقتل الناس في جوف المعتقلات، ولم تمتد يده لتسرق من جيوب البسطاء الجنيهات، ولم يطالب بالعهر على صفحات المجلات، لم يعد لأنه طالب بالحقوق والحريات.
يا عائشة .. لم يعد أبوك لأن الذي قال كلمته لم يكن قاضيهم، لأن الذي قال كلمته لم تمتلئ جيوبه من أياديهم، لأنه لم يتآمر على أبيك في ناديهم.
يا عائشة .. إن يد الظلم قصيرة، وإن عين الخالق بصيرة، وإن الجنة قريبة، وسرعان وما ستمضي المحن، وتزول الآلام، ويبقى رضا رب الأنام.
هل عرفت يا عائشة لماذا لم يعد أبوك؟؟
لهذه الأسباب لم يعد أستاذنا ( الأستاذ حسن مالك )، ولهذه الأسباب قدر الله لنا أن نعرف "عروس المحاكم" وهي تقول "عد يا أبي"، ولكني أحسبها بعد ذلك ستقول "صبرا أبي"..
يا صغيرتي .. كم أنت كبيرة أمامهم... كم أنت جميلة في مساندة أبيك .. كم أنت بطلة شجاعة أمام ظلمهم
<<الصفحة الرئيسية




















